بها كتابه، وأخبر بها نبيه ﷺ أُمته، لا يَسَع أحدًا من خلق الله ﵎ قامت عليه الحجة ردُّها وإنكارها؛ فإن القرآن نزل بها، وصحَّ عن النبي ﷺ الخبر بها، فيما روى العدل عن العدل عنه. فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه١ من جهة الخبر فهو معذور بالجهل، فإن علم الله تعالى لا يُدرك بالعقل ولا بالروية والفكرة ونحو ذلك، فإن الله ﵎ أخبر أنه سميع وأن له يدين، بقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[المائدة/٦٤].
وأن له يمينًا بقوله سبحانه: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[الزمر/ ٦٧].
وأن له وجهًا بقوله سبحانه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[الرحمن/٢٧].
وأن له قدمًا بقول النبي ﷺ: «حتى يضع الرب فيها قدمه»٢، يعني: في جهنَّم.
وأنه سبحانه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي ﷺ للذي قُتِل في
(١) في (ظ): «عليه فلا»، والتصويب من طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٦٧، ٦٢٨٤)، ومسلم (٢٨٤٨) من حديث أنس بن مالك ﵁، والبخاري أيضًا (٤٥٦٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
سبيل الله ﷿ أنه لقي الله وهو يضحك إليه»١.
وأنه سبحانه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله ﷺ٢.
وأنه سبحانه ليس بأعور، لقول رسول الله ﷺ - إذْ ذكر الدَّجال - فقال: «إنه أعور؛ وإن ربكم ليس بأعور»٣.
وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون القمر ليلة البدر بخبر الصادق ﷺ٤.
وأن له أصابع، بقول النبي ﷺ: «ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿»٥.
(١) جاء بمعناه: عند البخاري (٢٦٧١)، ومسلم (١٨٩٠) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر: يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد».
(٢) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٥٩)، ومسلم رقم (١٦٩).
(٤) أخرجه البخاري (٧٧٣)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁ مطولًا.
(٥) أخرجه أحمد (٢٩/ ١٧٨) (١٧٦٣٠)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ١٨٨ - ١٩٠) رقم (١٠٨)، وابن ماجه (١٩٩)، والطبراني في الدعاء (١٢٦٢)، وفي مسند الشاميين (٥٨٢)، وابن حبان (٩٤٣) الإحسان، وابن منده في التوحيد (٣/ ١١٠، ١١١) رقم (٥١١، ٥١٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٩٩). من حديث النواس بن سمعان. وهو حديث صحيح ثابت: صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن مندة والحاكم والبوصيري وغيرهم. ... = = ... وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٦٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلبٍ واحدٍ، يصرِّفه كيف يشاء ...».