والقرآن كلام الله ﷿، ومن الله، وليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله ونعْتُه وصفاته كلها غير مخلوقات، دائمات أزلية ليست بمحدثاتٍ [ظ/ق ٣٩ أ] فتبيد، ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد. جلَّت صفاته عن شبه المخلوقين، وقصرت عنه فِطَن الواصفين. قريب بالإجابة١ عند السؤال، بعيد بالتعزُّز٢ لا يُنال، عالٍ على عرشه، بائن عن٣ خلقه، موجود ليس بمعدوم ولا مفقود.
والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم، وانقطاع آثارهم، ثم هم بعد الضغطة في القبور مسؤولون، وبعد البِلَى منشورون، ويوم القيامة إلى ربهم محشورون٤، وعند العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين، ونشر صحف الدواوين٥، أحصاه الله ونَسُوه، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة؛ لو كان غير الله ﷿ الحاكم بين خلقه، فالله يلي الحكم بينهم بِعدْله٦ بمقدار القائلة في الدنيا، وهو أسرع الحاسبين.
(١) في (أ، ت، ظ): «الإجابة».
(٢) في (ب): «بالتعزيز»، وفي (ع): «بالتعذر».
(٣) في (أ، ت، ع): «من».
(٤) علَّق ناسخ (ظ) عليها في الحاشية «يحشرون».
(٥) سقط من (ظ)، ووقع في (ب): «ونشر الصحف».
(٦) كتب ناسخ (ب) عليها: «كذا»!
[ب/ق ٤٠ أ] كما بدأهم له من١ شقاوة وسعادة يومئذ يعودون، فريق في الجنة، وفريق في السعير. وأهل الجنة يومئذ في الجنة يتنعَّمون٢، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامة يُحبَرون، فهم حينئذ إلى ربهم ينظرون، لا يمارون في النظر إليه، ولا يشكُّون، فوجوههم بكرامته ناضرة، وأعينهم بفضله إليه ناظرة، في نعيم مقيم، لا يمسهم فيها نَصَبُ وما هم منها بمخرجين، أُكُلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار. وأهل الجحد عن ربهم يومئذ محجوبون، وفي النار مسجورون٣﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾[المائدة/ ٨٠] لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها إلا من شاء الله إخراجه من الموحدين منها.
والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله ﷿ مرضيًّا، واجتناب ما كان مسخطًا، وترك الخروج عند تعدِّيهم وجَورهم، والتوبة إلى الله ﷿ كيما يَعْطِف بهم على رعيتهم.
والإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة منهم فيما أحدثوا، ما لم
(١) كذا في (ب، ظ): «له مِن»، وسقط من (أ، ت)، ووقع في (ع) «كما بدأ لهم شقاوة وسعادة».
(٢) في (ب): «يُنَعَّمون».
(٣) في (أ، ت): «مُسْجَرون»، وفي (ب): «يُسجرون»، وفي (ع): «لمسجورون» وكذلك قبلها «لمحجوبون».