[ب/ق ٤٠ أ] كما بدأهم له من١ شقاوة وسعادة يومئذ يعودون، فريق في الجنة، وفريق في السعير. وأهل الجنة يومئذ في الجنة يتنعَّمون٢، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامة يُحبَرون، فهم حينئذ إلى ربهم ينظرون، لا يمارون في النظر إليه، ولا يشكُّون، فوجوههم بكرامته ناضرة، وأعينهم بفضله إليه ناظرة، في نعيم مقيم، لا يمسهم فيها نَصَبُ وما هم منها بمخرجين، أُكُلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار. وأهل الجحد عن ربهم يومئذ محجوبون، وفي النار مسجورون٣﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾[المائدة/ ٨٠] لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها إلا من شاء الله إخراجه من الموحدين منها.
والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله ﷿ مرضيًّا، واجتناب ما كان مسخطًا، وترك الخروج عند تعدِّيهم وجَورهم، والتوبة إلى الله ﷿ كيما يَعْطِف بهم على رعيتهم.
والإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة منهم فيما أحدثوا، ما لم
(١) كذا في (ب، ظ): «له مِن»، وسقط من (أ، ت)، ووقع في (ع) «كما بدأ لهم شقاوة وسعادة».
(٢) في (ب): «يُنَعَّمون».
(٣) في (أ، ت): «مُسْجَرون»، وفي (ب): «يُسجرون»، وفي (ع): «لمسجورون» وكذلك قبلها «لمحجوبون».
يبتدعوا ضلالة، فمن ابتدع منهم ضلالة كان عن١ أهل القبلة خارجًا، ومن الدين مارقًا، ويُتَقرَّب إلى الله بالبراءة منه، ونهجره ونتجنَّب عُرَّتهُ٢، فهي أعدى من عُرَّة الجرب.
ويقال بفضل٣ خليفة رسول الله ﵌، ثم عمر فهما وزيرا رسول الله ﷺ وضجيعاه، ثم عثمان، ثم علي ﵃ أجمعين، ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله ﷺ الجنة، ويخلص لكل رجل منهم٤ من المحبة بقدر الذي أوجبه له رسول الله ﷺ من التفضيل، ثم لسائر أصحابه من بعدهم ﵃ أجمعين٥، ويقال بفضلهم، ويذكرون بمحاسن أفعالهم، ويمسك عن الخوض فيما شجر بينهم، وهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم، اختارهم الله ﷿ [ظ/ق ٣٩ ب] وجعلهم٦ أنصارًا لدينه، فهم أئمة الدين، وأعلام المسلمين ﵃ أجمعين.
(١) في (ع، مط): «على».
(٢) من (ت)، وفي (أ، ب، ظ): «غرته»، وهو تصحيف، وفي (ع، مط): «عدته»، وهو تصحيف أيضًا.
(٣) في (أ، ب، ت، ظ): «يفضل».
(٤) في (ظ): «ويخلص لهم من المحبة» بدل «ويخلص لكل رجل منهم من المحبة».