اجتماع الجيوش

الأعين وما تخفي الصدور، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، منزَّهٌ عن كل نقص وآفة، ومقدَّس عن كل عيب وعاهة، الخالق الرازق، المحيي المميت، الباعث الوارث، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الطالب الغالب، المثيب المعاقب، الغفور الشكور.

قدَّر كل شيء وقضاه١ وأبرمه وأمضاه، من خيرٍ وشرٍّ، ونفع وضُرٍّ، وطاعة وعصيان، وعمد ونسيان، وعطاء وحرمان، لا يجري في ملكه ما لا يريد، عدل في أقضيته، غير ظالم لبريَّته، لا رادَّ لأمره، ولا معقِّب لحكمه رب العالمين، إله الأولين والآخرين، مالك٢ يوم الدين، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى/١١]، نَصِفُه بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان رسوله ــ ﵌ ــ الكريم، لا نجاوز ذلك ولا نزيد، بل نقف عنده، وننتهي إليه، ولا ندخل فيه برأي ولا قياس؛ لِبُعْده عن الأشكال والأجناس ﴿ذَلِكَ مِنْ [ظ/ق ٤١ ب] فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف/ ٣٨].

وأنه سبحانه مستوٍ على عرشه، وفوق جميع خلقه؛ كما أخبر في

  1. (١) في (ب): «فقضاه».
  2. (٢) في (ب): «مَلِكِ».
261

كتابه، وعلى ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تحريف ولا تأويل، وكذلك كل ما جاء من الصفات نُمِرُّه كما جاء، من غير مزيد عليه، ونقتدي في ذلك بعلماء السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين١، ونسكت عما سكتوا عنه، ونتأوَّل ما تأولوا، وهم القدوة في هذا الباب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر/١٨].

ونؤمن بالقدر خيره [ب/ق ٤٣ أ] وشره وحلوه ومره أنَّه من٢ الله ﷿، لا معقِّب لِمَا حكم، ولا ناقض لِمَا أبرم، وأن أعمال العباد حسنها وسيئها خلق الله ﷿ ومقدَّرة٣ منه عليهم، لا خالق لها سواه، ولا مقدِّر لها إلا هو٤، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم/٣١]، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء/٢٣]، وأنه عدل في ذلك غير جائر، لا يظلمهم مثقال ذرة، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء/٤٠]، وكذلك الأرزاق

  1. (١) ليس في (ظ، ع).
  2. (٢) في (ب): «مع» وهو خطأ، وكتب عليها الناسخ «كذا».
  3. (٣) في (أ، ب، ت، ع): «مقدورة».
  4. (٤) من نسخة على حاشية (ظ)، وفي (ظ، أ، ب): «إياهُ»، وفي (ت): «إلا إيَّاها» وهو خطأ.
262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي