اجتماع الجيوش

قول الإمام أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن بن الحسين الشهرزوري١ الفقيه المحدث من أئمة أصحاب الشافعي من أقران البيهقي وأبي عثمان الصابوني وطبقتهما:

له كتاب في «أصول [ظ/ق ٤٣ ب] الدين». قال في أوله: «الحمد لله الذي اصطفى الإسلام على الأديان، وزين أهله بزينة الإيمان، وجعل السنة عصمة أهل الهداية، ومجانبتها أمارة أهل الغواية، وأعز أهلها بالاستقامة، ووصل عزَّهم بالقيامة، وصلى الله على محمد وسلم وعلى٢ آله أجمعين وبعد:

فإن الله تعالى لمَّا جعل الإسلام ركن الهدى، والسنة سبب النجاة من الردى، ولم يجعل لمن ابتغى غير الإسلام دينًا هاديًا، ولا من انتحل غير السنة٣ نحلة ناجيًا= جمعت أصول السنة الناجي أهلها، التي لا يسع الجاهل نُكْرها، ولا العالم جهلها، ومن سلك غيرها من المسالك فهو في أودية البدع هالك» - إلى أن قال: - «ودعاني إلى جمع هذا المختصر [ب/ق ٤٥ ب] في اعتقاد أهل٤ السُّنة على مذهب الشافعي وأصحاب الحديث؛ إذ هم أُمراء العلم وأئمة الإسلام= قول النبي صلى

  1. (١) في (أ، ت، ع، مط): «السهروردي»، ولم أقف على ترجمته.
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) في (مط): «الإسلام»، وهو خطأ.
  4. (٤) ليس في (أ، ت، ظ).
273

الله عليه وآله وسلم: «تكون البدع في آخر الزمان١، فإذا كان كذلك فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمدٍ نبيه ﵌»٢.

  1. (١) في (مط): «الزمان محنة»، ولعلها زيادة من الناسخ أو الطابع.
  2. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٠).
    من طريق: محمد بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رفعه «إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أوَّلها، فمن كان عنده علم فلينشره؛ فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمدٍ».
    ورواه: محمد بن الهيصم ومحمد بن عبد المجيد المفلوج وهشام بن عمار كلهم عن الوليد بن مسلم به بلفظ «إذا ظهرت البدع، وسُبَّ أصحابي؛ فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
    قال محمد بن الهيصم: قلت للوليد: وما إظهار علمه؟ قال: السنة.
    أخرجه الخلال في السنة (٧٨٧)، وابن رزقويه في جزء من حديثه (ق ٢/ ٢)، والديملي (١/ ١/٦٦) كما في السلسلة الضعيفة رقم (١٥٠٦).
    قلت: هذا اللفظ أصح، لكن كل من رواه عن الوليد في ثبوت روايته نظر.
    لكن أصح الطرق: طريق محمد بن الهيصم عند الخلال وسؤاله الوليد يدل على ضبطه، والله أعلم.
    لكن أخشى أن يكون جبير بن نفير لم يسمع من معاذ؛ لأن روايته عن عمر بن الخطاب متكلَّم فيها. قال المزي: وفي سماعه منه نظر. التهذيب (٤/ ٥١٠)، قلت: وعمر قُتل سنة ٢٣ هـ، ومعاذ سنة ١٨ هـ أو قبلها، وقد يؤيِّد السماع أن جبيرًا من كبار التابعين، أدرك الجاهلية، وأسلم زمن أبي بكر الصديق، وكان هو ومعاذ بالشام فالله أعلم بالصواب. ... =
    = ... وجاء الحديث عن جابر: إذا لعن آخر هذه الأمة أوَّلها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم ككاتم ما أنزل الله على محمد ﷺ.
    أخرجه ابن ماجه (٢٦٣)، والبخاري في تاريخه (٣/ ١٩٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٦٤) وغيرهم.
    من طريق: عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر فذكره.
    قلت: والسري لم يسمعه من ابن المنكدر بينهما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي ومحمد بن زاذان وهما متروكان متَّهمان بالكذب كما بين ذلك العقيلي وابن صاعد وغيرهما. انظر: العقيلي (٢/ ٢٦٥)، وتاريخ ابن عساكر (١٧/ ٥، ٦)، وعليه فحديث جابر واهي الإسناد.
274

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي