ثم ساق الكلام في الصفات إلى أن قال: «فصل: ومن صفاته ﵎ فوقيته واستواؤه على عرشه بذاته، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﵌ بلا كيف، بدليل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾[الفرقان/٥٩]، وقوله في خمسة مواضع أُخر١: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾٢، وقوله تعالى في قصة عيسى ﵇: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾[آل عمران/ ٥٥]»، وساق آيات العلو - ثم قال: - «وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا في أن الله سبحانه مستوٍ على
(١) من (ب) فقط.
(٢) انظر المواضع الخمسة في: [الأعراف/٥٤]، و[يونس/٣]، و[الرعد/٢]، و[السجدة/٤]، و[الحديد/٤].
عرشه، وعرشه فوق سبع سماوات١» ــ ثم ذكر كلام عبد الله بن المبارك ــ: «نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته؛ على عرشه بائن من خلقه» - وساق قول ابن خزيمة: «ومن لم يقر بأن الله تعالى على عرشه؛ قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر» = بإسناده من٢ كتاب «معرفة علوم الحديث»، ومن كتاب «تاريخ نيسابور» للحاكم.
ثم قال: وإمامنا في الأصول والفروع أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ــ رحمه الله تعالى ورضي عنه ــ احتجَّ في كتابه «المبسوط» على المخالف في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن الرقبة الكافرة لا يصح التكفير بها= بخبر معاوية بن الحكم السُّلمي ﵁: وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، وسأل النبي ﵌ عن إعتاقه إياها فامتحنها ﷺ٣؛ ليعرف أنها مؤمنة أم لا، فقال لها: «أين ربك؟» فأشارت إلى السماء، إذ كانت أعجمية، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت إليه وإلى السماء: تعني أنك رسول الله الذي في السماء. فقال: «أعتقها، فإنها مؤمنة»٤، فحكم رسول الله ﵌ بإسلامها وإيمانها؛ لمَّا أقرَّت بأن ربها في السماء [ظ/ق ٤٤ أ]،
(١) في (أ، ب): «سماواته».
(٢) في (أ): «في».
(٣) قوله: «عن إعتاقه إيَّاها فامتحنها ﷺ» من (ظ) فقط.