وقد تقدم١ قول القاضي عبد الوهاب إمام المالكية بالعراق:
إن الاستواء استواء الذات٢ على العرش، وأنه قول ابن٣ الطيب الأشعري حكاه عنه عبد الوهاب نصًّا، وأنه قول أبي الحسن٤ الأشعري بنفسه صرَّح به في بعض كتبه، وأنه قول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين.
ذكر ذلك كله الإمام أبو بكر الحضرمي٥ في رسالته التي سمَّاها
(١) في (ص/٢٣٩ - ٢٤٠).
(٢) في (ظ): «الرب».
(٣) في (أ، ت، ع، مط): «أبي» وهو خطأ، وابن الطيب هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلَاّني المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. وقد صرَّح بالاستواء على العرش في كتابيه: تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (ص/٢٦١، ٢٦٢)، ط. مكارث، والإبانة كما في العلو للذهبي (٢/ ١٢٩٨)، وانظر: نقض التأسيس (١/ ١٧١).
(٤) سقط من (ت): «أبي الحسن».
(٥) هو القاضي محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني، كان عالمًا بالفقه، إمامًا في أصول الدين، نبيهًا ذا حظٍ وافر من البلاغة والفصاحة، وله مشاركة في الأدب وقرض الشعر، وله تواليف حسان مفيدة. توفي سنة ٤٨٩ هـ. انظر: الصلة لابن بشكوال (٢/ ٥٧٢) رقم (١٣٢٦).
بـ «الإيماء إلى مسألة الاستواء»١ فمن أراد الوقوف عليها٢ فليقرأها.
وقد تقدم٣ قول أبي عمر ابن عبد البر:
«وعلماء الصحابة، والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل٤ قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧]: إنه على العرش وعلمه في كل مكان. وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله»٥.
«وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن٦ والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيِّفُون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مُشَبِّه، وهم عند
(١) ذكر هذه الرسالة ونقل منها: شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (١/ ١٦٨ - ١٧٠)، والقرطبي في الأسنى (٢/ ١٢١ - ١٢٣).
(٢) في (أ، ب، ت): «عليه».
(٣) سقط من (ت)، وقد تقدم في (ص/٢١٢).
(٤) سقط من (ظ): «قالوا في تأويل».
(٥) انظر: التمهيد (٧/ ١٣٩).
(٦) في (ع): «الكتاب» وقال الناسخ في الحاشية: في نسخة «القران».