بـ «الإيماء إلى مسألة الاستواء»١ فمن أراد الوقوف عليها٢ فليقرأها.
وقد تقدم٣ قول أبي عمر ابن عبد البر:
«وعلماء الصحابة، والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل٤ قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧]: إنه على العرش وعلمه في كل مكان. وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله»٥.
«وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن٦ والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيِّفُون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مُشَبِّه، وهم عند
(١) ذكر هذه الرسالة ونقل منها: شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (١/ ١٦٨ - ١٧٠)، والقرطبي في الأسنى (٢/ ١٢١ - ١٢٣).
(٢) في (أ، ب، ت): «عليه».
(٣) سقط من (ت)، وقد تقدم في (ص/٢١٢).
(٤) سقط من (ظ): «قالوا في تأويل».
(٥) انظر: التمهيد (٧/ ١٣٩).
(٦) في (ع): «الكتاب» وقال الناسخ في الحاشية: في نسخة «القران».
من أقر بها نافون للمعبود١، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵌ وهم أئمة الجماعة»٢.
قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي [ظ/ق ٤٥ ب] الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته؛ خلا جهمي أو معطِّل قال في كتاب «إثبات صفة العلو»:
أما بعد: فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء ﵊، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجهٍ حصل به اليقين، وجمع الله ﷿ عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون إلى٣ السماء بأعينهم ويرفعون نحوها٤ للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه وينطقون بذلك بألسنتهم، لا يُنكر ذلك إلا مبتدع غالٍ في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه في٥