من أقر بها نافون للمعبود١، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵌ وهم أئمة الجماعة»٢.
قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي [ظ/ق ٤٥ ب] الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته؛ خلا جهمي أو معطِّل قال في كتاب «إثبات صفة العلو»:
أما بعد: فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء ﵊، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجهٍ حصل به اليقين، وجمع الله ﷿ عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون إلى٣ السماء بأعينهم ويرفعون نحوها٤ للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه وينطقون بذلك بألسنتهم، لا يُنكر ذلك إلا مبتدع غالٍ في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه في٥
(١) في (ت، ع): «المعبود».
(٢) انظر: التمهيد (٧/ ١٤٥).
(٣) ليس في (أ، ت، ع).
(٤) في (أ، ب، ظ): «عندها»، والمثبت أولى.
(٥) في (أ، ت): «على».
ضلالته»١.
وقال في عقيدته: «ومن السنة قول النبي ﵌: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا»٢ وقوله ﵌ [ب/ق ٤٨ ب]: «لله أفرح بتوبة عبده»٣ وقوله ﵌: «يعجب ربك»٤، - إلى أن قال ـ: فهذا وما أشبهه٥ مما صح سنده وعدلت رواته نؤمن به ولا نرده ولا نجحده، ولا نعتقد فيه تشبيهه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل نؤمن بلفظه ونترك التعرض لمعناه، قراءته تفسيره٦. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾[الملك/١٦]
(١) انظر: إثبات صفة العلو (ص/٦٣).
(٢) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٥٠)، ومسلم (٢٧٤٧) من حديث أنس ﵁.
(٤) سقط من (ظ، ب): «يعجب ربك». والحديث أخرجه البخاري (٣٥٨٧)، ومسلم (٢٠٥٤) من حديث أبي هريرة بلفظ «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» لفظ مسلم. وأخرج أبو داود (١٢٠٣)، وأحمد (١٧٤٤٣)، وابن حبان (١٦٦٠) وغيرهم من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «يعجب ربك من راعي غنم ...» وسنده صحيح.
(٥) في (ظ): «أشبه».
(٦) من قوله «بل نؤمن بلفظه» إلى هنا من (ب، ت، ظ، ع)، وهو غير موجود في عقيدة ابن قدامة المطبوعة.