وقول النبي ﵌: «ربنا الله١ الذي في السماء»٢، وقوله للجارية: «أين الله»؟ قالت: في السماء. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»٣. رواه مالك بن أنس وغيره من الأئمة.
وروى أبو داود في «سننه» أن النبي ﵌ قال: إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا. وذكر الحديث إلى أن قال ـ: «وفوق ذلك العرش والله تعالى فوق ذلك»٤.
نؤمن بذلك ونتلقاه بالقبول من غير ردٍّ ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل٥، ولا نتعرض له بكيف. ولما سئل مالك بن أنس ﵀ فقيل له: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأُخرج»٦.
(١) من (أ).
(٢) تقدم تخريجه (ص/١٠٨ - ١٠٩).
(٣) تقدم تخريجه (ص/١٠٩).
(٤) تقدم تخريجه في (ص/١٠٦ - ١٠٧).
(٥) في (أ، ع، ت): «تأويل».
(٦) تقدم تخريجه (ص/٢٠١ - ٢٠٢).
قول إمام الشافعية في وقته ــ بل هو الشافعي الثاني ــ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى، كان من كبار أئمة السنة المثبتين للصفات:
قال: مذهبي ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجميع علماء الأمصار: أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، وأن جبرائيل ﵇ سمعه من الله ﷿ وحمله إلى محمد ﵌١ وسمعه محمد ﵌ من جبرائيل ﵇ وسمعه الصحابة ﵃ من النبي ﵌، وأن كل حرف منه كالباء والتاء٢ كلام الله ﷿ ليس بمخلوق [ظ/ق ٤٦ أ].
ذكره في كتابه في «أصول الفقه» وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية٣ في كتاب «الأجوبة المصرية».
قال شيخنا ﵀: وكان الشيخ أبو حامد يصرِّح بمخالفة القاضي أبي بكر بن الطيب في مسألة القرآن٤.