وقال في قوله ﷿: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾[غافر/ ٣٦، ٣٧] يقول: وإني لأظن موسى كاذبًا فيما يقول ويدَّعي أن له ربًّا في السماء أرسله إلينا٢.
وقال في كتاب «التبصير في معالم الدين»٣ له٤: القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرًا، وذلك نحو إخباره أنه سميع بصير٥.
وأن له يدين بقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[المائدة/٦٤].
وأن له وجهًا بقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[الرحمن/٢٧].
وأن له قدمًا بقول النبي ﵌: «حتى٦ يضع
(١) انظر: تفسير الطبري (١٥/ ١٤٥).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٢٤/ ٦٦).
(٣) (ص/١٣٣ - ١٣٤).
(٤) ليس في (أ، ظ، ع).
(٥) سقط من (ت) قوله: «خبرًا، وذلك نحو إخباره أنه سميع بصير». وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى/١١].
(٦) سقط من (ب).
رب العزة فيها قدمه»١.
وأنه يضحك لقوله: «لقي الله وهو يضحك إليه»٢.
وأنه يهبط إلى سماء الدنيا بخبر النبي ﷺ بذلك٣.
وأن له إصبعًا بقول النبي ﵌: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن»٤.
فإن هذه المعاني التي وصفت٥ ونظائرها مما٦ وصف الله بها٧ نفسه ورسوله مما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية؛ لا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهائها إليه».
ذكر هذا الكلام عنه القاضي أبو يعلى في كتاب «إبطال التأويل».
قال الخطيب: «كان ابن جرير أحد العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره،