وأن له إصبعًا بقول النبي ﵌: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن»٤.
فإن هذه المعاني التي وصفت٥ ونظائرها مما٦ وصف الله بها٧ نفسه ورسوله مما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية؛ لا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهائها إليه».
ذكر هذا الكلام عنه القاضي أبو يعلى في كتاب «إبطال التأويل».
قال الخطيب: «كان ابن جرير أحد العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره،
(١) تقدم تخريجه (ص/٢٤٣).
(٢) تقدم تخريجه (ص/٢٤٤).
(٣) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٤) تقدم تخريجه (ص/٢٤٤).
(٥) في (أ، ت): «وضعت».
(٦) في (أ، ب، ع، ت): «ما».
(٧) في (ت، ع) ونسخة على حاشية (ظ): «به».
وكان عارفًا [ب/ق ٥٠ أ] بالقرآن، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقها صحيحها١ وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام والحلال والحرام»٢.
قال أبو حامد الإسفراييني: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له٣ كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرًا».
وقال ابن خزيمة: «ما أعلم على أديم الأرض أعلم [ظ/ق ٤٧ أ] من محمد بن جرير».
وقال الخطيب: سمعت علي بن عبد الله اللغوي: يحكي أن محمد ابن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة».
قلت: وكان له مذهب مُستقل، له أصحاب عليه٤ منهم: أبو الفرج المعافى بن زكريا٥.
ومن أراد معرفة أقوال الصحابة والتابعين في هذا الباب فليطالع ما قاله
(١) في (ظ، ع، مط): «وصحيحها».
(٢) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٦١، ١٦٢) وكذلك إحالة ما بعده.
(٣) في (ظ): «يَصِلُ إلى» بدل «يحصل له».
(٤) كذا في (أ، ب، ت، ظ) ولعل مقصوده: على مذهبه ووقع في (ع، مط): «عِدَّة».
(٥) هو النهرواني القاضي، من الفقهاء الأُدباء، كان يُقال له: الجريري، لتمذهبه بقول الطبري له: «الجليس الصالح الكافي والأنيس الصالح الشافي» توفي سنة ٣٩٠ هـ.