قول الإمام أبي القاسم الطبري اللالكائي أحد أئمة١ أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه في السنة٢، وهو من أجلِّ الكتب:
«سياق ما جاء في قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] وأن الله ﷿ على عرشه في السماء، ثم ذكر قول مَنْ هذا قوله من الصحابة والتابعين والأئمة قال: وهو قول عمر، وعبد الله بن مسعود وأحمد بن حنبل وعدَّد٣ جماعة يطول ذكرهم، ثم ساق الآثار في ذلك عن: عمر وعلي [ب/ق ٥١ أ] وابن مسعود وعائشة وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهم٤.
قول الإمام محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي قدس الله روحه:
قال في تفسيره - الذي هو شجًى في حلوق الجهمية والمعطلة - في سورة الأعراف٥ في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال الكلبي ومقاتل: استقر. وقال أبو عبيدة: صعد. قال: وأوَّلت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، قال: وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة
(١) في (ظ): «الأئمة».
(٢) في (ب): «في كتاب السنة» والمثبت أولى، والمراد به: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة».
(٣) في (أ، ت): «وعدَّ».
(٤) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٣٨٧ - ٤٠٢).
(٥) آية/٥٤.
الله بلا كيف، يجب على العبد١ أن يؤمن بذلك ويكل العلم فيه إلى الله تعالى، ثم حكى قول مالك: الاستواء غير مجهول٢.
ومراد السلف بقولهم: بلا كيف، هو نفي التأويل٣، فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون٤ في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، وإثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه. وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يُكيِّف ما أثبته الله تعالى لنفسه، ويقول: كيفيته كذا وكذا حتى يكون قول السلف بلا كيف ردًّا عليه وإنما ردوا على أهل التأويل الذي يتضمن التحريف والتعطيل: تحريف اللفظ، وتعطيل معناه.
فصل
في ذكر [ظ/ق ٤٨ أ] قول الإمام أحمد وأصحابه رحمه الله تعالى:
قال الخلال في كتاب «السنة»: حدثنا يوسف بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: قيل لأبي: ربنا ﵎ فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، لا