الله بلا كيف، يجب على العبد١ أن يؤمن بذلك ويكل العلم فيه إلى الله تعالى، ثم حكى قول مالك: الاستواء غير مجهول٢.
ومراد السلف بقولهم: بلا كيف، هو نفي التأويل٣، فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون٤ في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، وإثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه. وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يُكيِّف ما أثبته الله تعالى لنفسه، ويقول: كيفيته كذا وكذا حتى يكون قول السلف بلا كيف ردًّا عليه وإنما ردوا على أهل التأويل الذي يتضمن التحريف والتعطيل: تحريف اللفظ، وتعطيل معناه.
فصل
في ذكر [ظ/ق ٤٨ أ] قول الإمام أحمد وأصحابه رحمه الله تعالى:
قال الخلال في كتاب «السنة»: حدثنا يوسف بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: قيل لأبي: ربنا ﵎ فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، لا
(١) في (أ، ع) ونسخة على حاشية (ظ): «الرجل».
(٢) انظر: معالم التنزيل (٣/ ٢٣٥، ٢٣٦).
(٣) في (أ): «للتأويل».
(٤) في (ت): «فيقولون» وهو خطأ.
يخلو شيء من علمه١.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سألت أبا عبد الله أحمد عمَّن يقول٢: إن الله تعالى ليس على العرش؟ فقال: كلامهم كله يدور على الكفر٣.
وروى أبو القاسم الطبري٤ الشافعي في كتاب «السنة» له بإسناده: عن حنبل قال: قيل لأبي عبد الله: ما معنى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧] وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾[الحديد/٤]؟ قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حدٍّ ولا صفةٍ٥، وسع كرسيه السماوات والأرض٦.
(١) انظر هذا النقل من كتاب الخلال في نقض التأسيس لابن تيمية (١/ ٢٠٨)، وذكره اللالكائي (٦٧٤) معلقًا، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٦٧)، رقم (٨٠).
(٢) في (أ، ت، ظ): «قال».
(٣) انظر هذا النقل في نقض التأسيس (١/ ٢٠٧، ٢٠٨).
(٤) هو اللالكائي، وكتابه في السنة هو: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. وسقط من (ع، مط): «أبو القاسم».
(٥) في (ب): «وصف».
(٦) سقط من (ع). وانظر: شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٠٢) رقم (٦٧٥).