يكون علم الله تعالى في مكان دون مكان [ظ/ق ٤٩ أ]، وذلك قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾[الطلاق/١٢]».
قال الإمام أحمد: «ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلًا كان في يده قدح من قوارير وفيه شيء١، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله سبحانه - وله المَثَل الأعلى [ب/ق ٥٢ ب] - قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق».
قال: «وخَصْلة أُخرى: لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها كان لا يخفى عليه كم بيتًا في داره، وكم سعة كل بيت، من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فالله سبحانه قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو وما هو، وله المَثَل الأعلى، وليس هو في شيء مما خلق٢».
قال الإمام أحمد: «ومما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧]، فقالوا: إن الله معنا وفينا.
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: كتاب الرد على الجهمية (ص/٨٥، ٨٦، ١٣٥ - ١٣٧).
قال الإمام٢ أحمد: «وإذا٣ أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله ﷾ حين زعم أنه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، فقل له: أليس كان الله ولا شيء؟ فيقول: نعم. فقل له: فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجًا عن نفسه؟ فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقوال٤:
إن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه: كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفس الله٥.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم: كفر أيضًا حين
(١) سقط من (أ، ت): «يعني: علمه فيهم أينما كانوا».
(٢) من (ب).
(٣) في (ب، ع): «وإن» والمثبت من كتاب أحمد، وباقي النسخ.
(٤) في (أ، ب، ع): «أقاويل»، وزاد أحمد في كتابه: «لابُدَّ له من واحدٍ منها».