افتتح الذهبي كتابه «العلو» بمقدمة مختصرة جدًّا، أشار فيها إلى التأليف الأول لهذا الذي جمعه في سنة ٦٩٨ هـ، وذكر أنه لم يتكلم على بعض الأحاديث ولم يستوعب ما ورد في ذلك، ثم قال: «والآن فأرتب المجموع، وأوضحه هنا»، ثم ذكر مادة الكتاب.
أما ابن القيم فقد افتتح كتابه بمقدمة رائعة هي كالتوطئة للدخول في صلب الموضوع، فقد تحدَّث عن النعمة وأقسامها، وذكر ما فيها من المباحث، وتحدث عن الخارجين عن طاعة الرسول وأنهم يتقلَّبون في عشر ظلمات، وكذلك المتابعين للرسل يتقلَّبون في عشرة أنوار.
ثم تحدث عن أقسام الناس، وشرح كل قسم، ثم تحدث عن المثل الناري والمثل المائي المذكور في سورة البقرة، وشرحه شرحًا مفصلًا مع ذكر ما تضمنه من الفوائد والحِكم.
ثم عقد فصلًا بين فيه أن ملاك السعادة والنجاة بتحقيق التوحيدين، فذكرهما ودلَّل عليهما١.
(١) انظر: فيما تقدم بيانه في «موضوع الكتاب ومحتواه» (ص/٢٠ - ٢١).
ثانيًا: المادة العلمية للكتابين:
أ - الآيات:
اتفق الكتابان على ذكر أكثر الآيات الواردة في مسألة العلو، فذكر الذهبي (١٤) آية، ثم قال (١/ ٢٤٦): «إلى غير ذلك من نصوص القرآن العظيم ...».
وأما ابن القيم فذكر (١٨) آية ضمن كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولعله زاد عليه بعض الآيات.
ب - ما جاء عن رسل الله صلوات الله عليهم في مسألة العلو:
لم يفرد له الذهبي عنوانًا١، أما ابن القيم فأفرد له عنوانًا وذكر فيه خمسةً منهم٢.
ج - الأحاديث المرفوعة عن النبي - ﷺ -:
قال الذهبي (١/ ٢٤٩): «فمن الأحاديث المتوافرة الواردة في
(١) لكنه ذكر قول داود ويونس وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام رقم (١٢٥ - ١٢٧) ضمن الأحاديث المرفوعة، وقول يونس لم يورده ابن القيم في كتابه، كما أن الذهبي لم يورد قول يوسف ﵊. وقد اتفقا على ذكر موسى وآدم، لكن اختلفا في المتن، وقد أورده الذهبي ضمن أقوال التابعين (٢/ ٨٧٧ و٨٨٣) رقم (٢٩٧ و٣٠١).