وقوله: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾[الشعراء/٦٢]، يقول: في العون على فرعون [ب/ق ٥٣ أ].
فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله سبحانه أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس٣ لشيء ولا مباينٌ له٤.
فقلنا له: فإذا كان غير مبائن للبشر أهو مماس لهم؟ قال: لا.
قلنا: فكيف يكون [ظ/ق ٤٩ ب] في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباينٌ لشيء٥؟ فلم يحسن الجواب. فقال: بلا كيف، ليخدع الجهال بهذه الكلمة ويموِّه عليهم.
(١) سقط من (ع).
(٢) سقط من (أ، ت): «وقوله تعالى: (وأنتم الأعلون ...)» إلى هنا.
(٣) في (ب): «ماسٍّ».
(٤) سقط من (ظ).
(٥) في (ب): «مباين لشيء، ولا مماس لشيء» بدل «مماسٍ لشيء ولا مباينًا لشيء».
ثم قلنا له: إذا١ كان يوم القيامة أليس إنما تكون الجنة والنار والعرش والهواء؟ فقال: بلى.
فقلنا: فأين يكون ربنا؟ قال: يكون في كل شيء، كما كان حيث كانت الدنيا.
قلنا: ففي مذهبكم أن ما كان من الله تعالى على العرش فهو على العرش، وما كان من الله تعالى في الجنة فهو في الجنة٢، وما كان من الله تعالى في النار فهو في النار، وما كان منه في الهواء فهو في الهواء، فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله ﷿٣».
قال الإمام٤ أحمد: «وقلنا للجهمية حين زعموا٥ أن الله تعالى في كل مكان، قلنا: أخبرونا عن قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾[الأعراف/١٤٣]، أكان في الجبل بزعمكم؟ فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن تجلَّى لشيء هو فيه٦؛ بل كان سبحانه على العرش
(١) في (ب): «إنْ».
(٢) قوله: «ما كان من الله تعالى على العرش فهو على العرش، وما كان من الله تعالى في الجنة فهو في الجنة» من (ع) فقط.
(٣) انظر: الرد على الجهمية (ص/١٤٠ - ١٤٢).
(٤) من (ب).
(٥) في جميع النسخ «زعمتم».
(٦) كذا في (ب)، ووقع في (أ، ت، ظ): «تجلَّى له» بدل «تجلى لشيء هو فيه»، ووقع في (ع): «يتجلَّى له».