مكان دون مكان، ولا يتكلم ولا يكلم، ولا ينظر إليه أحد؛ لا١ في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف، ولا يعرف بصفة، ولا يعْقِل ولا يغفَل٢ ولا له غاية ولا منتهى، ولا يدرك بعقل وهو وجه كله، وهو علم كله، وهو سمع كله، وهو بصر كله، وهو نور كله، وهو قدرة كله، لا يوصف بوصفين [ب/ق ٥٤ أ] مختلفين، وليس بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه.
فقلنا لهم: فمن تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق. قلنا: فالذي يدبر أمر هذا الخلق مجهول لا يعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا٣: قد عرف المسلمون أنكم لا تُثْبِتون شيئًا، إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
ثم قلنا لهم: هذا الذي يدبر هو الذي كلَّم موسى؟ قالوا: لم يكلم ولا يتكلم، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة، والجوارح منفية عن الله ﷾. فإذا سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من٤ أشد الناس تعظيمًا لله سبحانه، ولم يعلم أن كلامهم إنما يعود إلى ضلالة وكفر
(١) سقط من (أ، ت، ظ).
(٢) من (ب، ظ)، ولعلها: «يُعقَل».
(٣) سقط من (ت): «مجهول لا يُعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا».
(٤) من (ت، ع).
فلعنهم الله١».
قال الخلّال: كتبت هذا الكتاب من خطِّ عبد الله، وكتبه عبد الله من خط أبيه.
واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه «إبطال التأويل»٢ بما نقله منه عن أحمد.
وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد.
ونقل منه أصحابه قديمًا وحديثًا، ونقل منه البيهقي وعزاه إلى أحمد، وصححه شيخ الإسلام [ظ/ق ٥٠ ب] ابن تيمية عن أحمد، ولم يُسْمَع من أحدٍ من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعن فيه.
فإن قيل: هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه. وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى٣ فإنه مجهول، فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد بروايةِ مجهولٍ٤؟!
(١) من (ب).
(٢) (١/ ٢٣٣).
(٣) هو الكندي، نقل عن عبد الله بن أحمد أشياء، منها «الرد على الجهمية» هذا، انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٤٧) رقم (٥٩٢).