قال الخلّال: كتبت هذا الكتاب من خطِّ عبد الله، وكتبه عبد الله من خط أبيه.
واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه «إبطال التأويل»٢ بما نقله منه عن أحمد.
وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد.
ونقل منه أصحابه قديمًا وحديثًا، ونقل منه البيهقي وعزاه إلى أحمد، وصححه شيخ الإسلام [ظ/ق ٥٠ ب] ابن تيمية عن أحمد، ولم يُسْمَع من أحدٍ من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعن فيه.
فإن قيل: هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه. وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى٣ فإنه مجهول، فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد بروايةِ مجهولٍ٤؟!
(١) من (ب).
(٢) (١/ ٢٣٣).
(٣) هو الكندي، نقل عن عبد الله بن أحمد أشياء، منها «الرد على الجهمية» هذا، انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٤٧) رقم (٥٩٢).
(٤) في (ع، مط): «بروايةٍ مجهولةٍ»، والمثبت أولى.
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه، كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه، ولا يضر جهالة غيره له.
الثاني: أن الخلال قد قال: كتبته١ من خطِّ عبد الله بن أحمد، وكتبه عبد الله من خطِّ أبيه، والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل، وضم ذلك إلى الوِجادة، والخضر كان صغيرًا حين سمعه من عبد الله، ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم، ولا٢ هو من الشيوخ.
وقد روى الخلال عنه غير هذا في «جامعه» فقال في كتاب الأدب من «الجامع» فقال: دفع إليَّ الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه٣ عنه، قال الخضر [ب/ق ٥٤ ب] حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد بن حنبل: عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة؟ فقال: يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة. فقلت له: لمَ يُكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة٤؟ قال: أليس عن يمينه الملك؟ فقلت: وعن يساره أيضًا مَلَك. فقال: الذي عن يمينه
(١) قال ناسخ (ظ): «لعله: كتبه».
(٢) من (ع) فقط.
(٣) في (ب): «أروي».
(٤) سقط من (ت، ب، ظ): «في الصلاة وفي غير الصلاة» إلى هنا.