أحدها: أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه، كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه، ولا يضر جهالة غيره له.
الثاني: أن الخلال قد قال: كتبته١ من خطِّ عبد الله بن أحمد، وكتبه عبد الله من خطِّ أبيه، والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل، وضم ذلك إلى الوِجادة، والخضر كان صغيرًا حين سمعه من عبد الله، ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم، ولا٢ هو من الشيوخ.
وقد روى الخلال عنه غير هذا في «جامعه» فقال في كتاب الأدب من «الجامع» فقال: دفع إليَّ الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه٣ عنه، قال الخضر [ب/ق ٥٤ ب] حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد بن حنبل: عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة؟ فقال: يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة. فقلت له: لمَ يُكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة٤؟ قال: أليس عن يمينه الملك؟ فقلت: وعن يساره أيضًا مَلَك. فقال: الذي عن يمينه
(١) قال ناسخ (ظ): «لعله: كتبه».
(٢) من (ع) فقط.
(٣) في (ب): «أروي».
(٤) سقط من (ت، ب، ظ): «في الصلاة وفي غير الصلاة» إلى هنا.
يكتب الحسنات، والذي عن يساره يكتب السيئات»١.
قال الخلال: «وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: قال أبي: «لا بأس بأكل ذبيحة المرتد، إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى المجوسية»٢.
قلت: والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية، وأن ذبيحة المرتد حرام، رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها.
ومما يدل على صِحَّة هذا الكتاب: ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى، فقال: قرأتُ في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قرأت على أبي: صالح بن أحمد بن حنبل هذا الكتاب، وقال: هذا كتاب عمله أبي في محبسه، ردًّا على من احتج بظاهر القرآن، وترك ما فسره رسول الله ﵌ وما يلزم اتباعه٣.
وقال الخلال في كتاب «السنة»: «أخبرني عبيد الله٤ بن حنبل
(١) انظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) وقع في (ب، ظ): «وكذلك إلى مجوسية» بدل «ولم يكن إلى مجوسية» وهو خطأ.