قال الخلال: «وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: قال أبي: «لا بأس بأكل ذبيحة المرتد، إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى المجوسية»٢.
قلت: والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية، وأن ذبيحة المرتد حرام، رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها.
ومما يدل على صِحَّة هذا الكتاب: ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى، فقال: قرأتُ في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قرأت على أبي: صالح بن أحمد بن حنبل هذا الكتاب، وقال: هذا كتاب عمله أبي في محبسه، ردًّا على من احتج بظاهر القرآن، وترك ما فسره رسول الله ﵌ وما يلزم اتباعه٣.
وقال الخلال في كتاب «السنة»: «أخبرني عبيد الله٤ بن حنبل
(١) انظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) وقع في (ب، ظ): «وكذلك إلى مجوسية» بدل «ولم يكن إلى مجوسية» وهو خطأ.
(٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٦٥).
(٤) في (ب، ظ): «عبد الله».
أخبرني أبي حنبل بن إسحاق قال: قال عمِّي ــ يعني أحمد بن حنبل ــ: نحن نؤمن أن الله تعالى على العرش استوى١ كيف شاء وكما يشاء، بلا حدٍّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات [ظ/ق ٥١ أ] الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة وعلّام الغيوب٢.
قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تُروى: أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يُرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبه هذه الأحاديث؟ فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئًا، ونعلم أن ما جاء به رسول٣ الله ﵌ حق إذا كانت بأسانيد صحاح٤، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه؛ بلا حدٍّ ولا غاية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾٥[الشورى/١١].
(١) سقط من (ب، ت).
(٢) انظر نحوه في: درء تعارض النقل والعقل (٢/ ٣١، ٣٢).