اجتماع الجيوش

أخبرني أبي حنبل بن إسحاق قال: قال عمِّي ــ يعني أحمد بن حنبل ــ: نحن نؤمن أن الله تعالى على العرش استوى١ كيف شاء وكما يشاء، بلا حدٍّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات [ظ/ق ٥١ أ] الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة وعلّام الغيوب٢.

قال الخلال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تُروى: أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يُرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبه هذه الأحاديث؟ فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئًا، ونعلم أن ما جاء به رسول٣ الله ﵌ حق إذا كانت بأسانيد صحاح٤، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه؛ بلا حدٍّ ولا غاية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾٥ [الشورى/١١].

  1. (١) سقط من (ب، ت).
  2. (٢) انظر نحوه في: درء تعارض النقل والعقل (٢/ ٣١، ٣٢).
  3. (٣) في (أ، ب، ت): «الرسول».
  4. (٤) في (أ، ت، ع): «أسانيد صحاح».
  5. (٥) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٣٠، ٣١).
321

وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد: ليس كمثله شيء في ذاته١، كما وصف نفسه، قد أجمل الله ﵎ الصفة لنفسه، فحدّ لنفسه صفة ليس يشبهه شيء، وصفاته غير محدودة ولا معلومة [ب/ق ٥٥ أ] إلا بما وصف به نفسه. قال: فهو سميع بصير بلا حدٍّ ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، ولا نتعدَّى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه بما وصف نفسه ولا نتعدى ذلك، ولا يبلغ صفته الواصفون.

نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، وما وصف به نفسه من كلامٍ ونزولٍ وخلوةٍ بعبده يوم القيامة ووضعه كنفه عليه؛ فهذا كله يدل على أن الله ﷾ يُرى في الآخرة، والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم فيه بغير صفة ولا حدٍّ إلا ما وصف به نفسه. سميع بصير، لم يزل متكلمًا عالمًا غفورًا عالم الغيب والشهادة علّام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه لا تُدفع ولا تُردُّ، وهو على العرش بلا حدٍّ، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان/٥٩]، كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة إليه٢، ليس كمثله شيء، وهو خالق كل شيء، وهو [كما وصف نفسه]٣، سميع بصير بلا حدٍّ ولا تقدير، لا نتعدى القرآن والحديث - تعالى عما تقول الجهمية، والمشبهة.

  1. (١) في (ع) فقط «في ذاته ولا في صفاته».
  2. (٢) في (أ، ب، ت، ظ، ع): «إليه».
  3. (٣) من درء التعارض (٢/ ٣١).
322

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي