والدعاء والرغبات إليه تعالى= نحو العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة، من غير مُوقفٍ وَقفهم عليه، لكن١ فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على هذه الفطرة٢، حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل مَنْ يُقَيَّض له٣.
قول عبد الرحمن بن مهدي ﵀:
روى عنه غير واحدٍ بإسنادٍ صحيحٍ أنه قال: إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلَّم موسى، وأن يكون على العرش، أرى أن يُستتابوا؛ فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم٤.
قال علي بن المديني: لو حُلِّفت لحلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت أعلم٥ من عبد الرحمن بن مهدي٦.
(١) في (أ، ت، ع): «ولكن».
(٢) في (أ): «الفِطَر».
(٣) قارن بدرء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦٥، ٢٦٦).
(٤) أخرجه أبو داود في مسائل أحمد (ص/٢٦٢)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٤٤، ٤٨)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٥٠٥، ٥٨٠) وغيرهم. وصححه ابن تيمية والذهبي والمؤلف.
(٥) سقط من (ت).
(٦) انظر: مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢٥٢).
قول سعيد بن عامر الضُّبَعي إمام أهل البصرة على رأس المائتين رحمه الله تعالى:
روى ابن أبي حاتم عنه في كتاب «السنة» أنه ذُكِر عنده الجهمية فقال: هم شر قولًا من اليهود والنصارى، وقد أجمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء١.
قول عبَّاد بن العوَّام أحد أئمة الحديث بواسط ﵀:
قال: كلَّمت بشرًا المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم يقولون: ليس في السماء شيء. أرى والله أن لا يُناكحوا ولا يُوارثوا٢.
قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى:
قال بيان بن أحمد: كنا عند القعنبي [ظ/ق ٥٢ أ] فسمع رجلًا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استولى. فقال القعنبي: من لا
(١) نقله بتمامه شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (٦/ ٢٦١)، ونقض التأسيس (١/ ١٨٨)، وعزاه لعبد الله بن أحمد في السنة، ولابن أبي حاتم في الرد على الجهمية. قلت: لم أجده في كتاب السنة لعبد الله المطبوع.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة رقم (٦٥، ٥١٦)، والخلال في السنة (١٧٥٣، ١٧٥٦).