قول عاصم بن علي أحد شيوخ النَّبَل، شيخ البخاري وغيره، أحد الأئمة الحفَّاظ الثقات حدَّث عن شعبة، وابن أبي ذئب، والليث رحمهم الله تعالى:
قال الخطيب: وجَّه المعتصم مَنْ يحزر١ مجلسه في جامع الرصافة، وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة، ويجلس الناس في الرحبة وما يليها٢، فعظم الجمع مرةً٣ جدًّا حتى قال أربع عشرة مرةً: حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل٤.
قال يحيى بن معين فيه: هو سيد المسلمين٥.
قال عاصم: ناظرت جهميًا فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربًّا٦.
قال شيخ الإسلام: كان الجهمية يدورون على هذا [ب/ق ٥٦ ب]،
(١) في (أ، ع): «يحرز».
(٢) في (ب): «بينهما».
(٣) في (ب): «يومًا».
(٤) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٢).
(٥) أخرجه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٢٤٢).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية كما في درء التعارض (٦/ ٢٦١)، ونقض التأسيس (١/ ١٨٩).
ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة، فلما بَعُد العهد وانقرض الأئمة صرَّح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله، قال: وهكذا [ظ/ق ٥٢ ب] ظهرت البدع، كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت. قال: وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء، ثم بدعة التشيع، إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما.
قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما الله تعالى:
له كتاب في «الرد على الجهمية» قال فيه: باب قول الجهمي في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾! زعمت الجهمية أن معنى استوى: استولى، مِن قول العرب: استوى فلان على مصر يريدون استولى عليها، قال: فيقال له: هل يكون خلْقٌ من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستولٍ عليه١؟ فإذا قال: لا. قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر. فيقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستولٍ عليه، وذلك لأنه أخبر سبحانه أنه٢ خلق العرش قبل السماوات والأرض، ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول: المدة التي
(١) في (ب): «ليس الله بمستولٍ عليه»، وفي (ظ): «ليس هو مستولٍ».
(٢) في (ت): «أنه سبحانه»، وفي (أ): «لأنه سبحانه أخبر أنه خلق» والمثبت أولى.