كان١ العرش [فيها]٢ قبل خلق السماوات والأرض ليس الله تعالى بمستولٍ عليه فيها، ثم ذكر كلامًا طويلًا في تقرير العلو والاحتجاج عليه٣.
ذكر قول جرير بن عبد الحميد: شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى:
قال: كلام الجهمية أوله عسل، وآخره سُمٌّ، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله.
رواه ابن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية»٤.
ذكر قول عبد الله بن الزبير الحُميدي أحد شيوخ النبل شيخ البخاري إمام أهل الحديث والفقه في وقته، وهو أول رجل افتتح به البخاري «صحيحه»:
قال: وما نطق به القرآن والحديث مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[المائدة/ ٦٤]، ومثل
(١) في (ت): «كان على»، وهو خطأ.
(٢) من درء التعارض، وسقط من جميع النسخ.
(٣) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٦/ ١١٥، ١١٦).
(٤) كما في درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦٥)، ونقض التأسيس (١/ ١٩٩، ٢٠٠)، والعلو للذهبي (٢/ ٩٨٥) رقم (٣٦٠).
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[الزمر/٦٧]، وما أشبه هذا من القرآن والحديث= لا نزيد فيه، ولا نفسِّره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ [ب/ق ٥٧ أ] عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي١.
وليس مقصود السلف بأن من أنكر لفظ القرآن يكون جهميًّا مبتدعًا، فإنه يكون كافرًا زنديقًا، وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته٢.
قول نُعَيم بن حماد الخزاعي أحد شيوخ النَّبَل شيخ البخاري رحمهما الله تعالى:
قال في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾[الحديد/٤] معناه٣: لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧] أراد أن لا تخفى عليه خافية٤.
(١) انظر: أصول السنة للحميدي (٢/ ٥٤٦، ٥٤٧) المطبوع في آخر مسنده. ومن طريقه أخرجه: ابن منده في التوحيد (٣/ ٤٠٩) رقم (٩٠٣)، والذهبي في العلو (٢/ ١٠٧٠) رقم (٤١٥) وغيرهما.