قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة١ رحمه الله تعالى:
روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال: كان جهم على معبر ترمذ [ظ/ق ٥٣ ب]، وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلمه السُّمَنِية فقالوا: صِف لنا ربك الذي تعبده؟ فدخل البيت لا يخرج. ثم خرج إليه بعد أيام فقال: هو هذا الهواء، مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء».
قال أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء على العرش٢ كما وصف نفسه٣.
وهذا صحيح عنه، وأول من عُرف عنه في هذه الأمة إنكار أن يكون الله فوق سماواته٤ على عرشه هو جهم بن صفوان، وقبله الجعد بن درهم، ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها، وعنه أُخِذَت.
(١) كان من تلامذة أبي حنيفة، وأحد أئمة الرأي ببلخ. توفي سنة ١٩٩ هـ.
(٢) في (ظ): «عرشه».
(٣) ذكره اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٨٠، ٣٨١) رقم (٦٣٥٩) عن ابن أبي حاتم. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٣٧) رقم (٩٠٤) وسنده صحيح.
(٤) في (ظ): «سمائه».
فروى ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في «السنة» عن شجاع ابن أبي نصر - أبي نعيم البلخي١ [ب/ق ٥٨ أ] - وكان قد أدرك جهمًا قال: كان لجهم صاحب يكرمه ويقدِّمه على غيره، فإذا هو قد وقع به، فصيح به، ونذر٢ به، وقيل له: لقد كان يكرمك فقال: إنه قد جاء منه ما لا يُحْتَمل، بينما هو يقرأ طه والمصحف في حِجْره فلما أتى على هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] قال: لو٣ وجدت السبيل إلى أن أحُكَّها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه. ثم إنه بينما هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها. ثم بينما هو يقرأ٤ طسم القصص ــ والمصحف في حِجره ــ إذ مرَّ بذكر موسى ﵊، فدفع المصحف بيديه ورجليه، وقال: أي شيء هذا؟ ذكره هاهنا، فلم يتم ذكره٥.
فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته لخلقه.
(١) هو المقرئ، سُئل عنه الإمام أحمد فقال: بخٍ بخٍ، وأين مثل شجاع اليوم؟
(٢) كذا في (أ، ت)، وفي (ب، ظ) غير منقوطة، ووقع في (ع): «برز».
(٣) في خلق أفعال العباد للبخاري: «قال: أما والله لو وجدت».
(٤) سقط من (ت): «آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها، ثم بينما هو يقرأ».
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية كما في العلو (٢/ ١٠١٥) (٣٧٩)، والبخاري في خلق أفعال العباد ٢٢٦، رقم (٧٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة رقم (١٩٠). وسنده صحيح.