قول الإمام حافظ أهل٢ المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي ﵀:
قال فيه أبو الفضل القرَّاب: «ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه»٣.
أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم، صاحب كتاب «الرد على الجهمية»، و«النقض على بشر المريسي».
وقال في كتابه «النقض على بشر»: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سماواته، ولا٤ ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض. ولم يشكّوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السماء٥ يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلًا، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله٦ سبحانه
(١) في (ع، مط): «يصعد»، والمثبت أولى كما في مصدر التخريج، وباقي النسخ.
(٢) ليس في (ب).
(٣) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٦٢٢).
(٤) في النقض على بشر: «وأنه لا ينزل ...» وكذا في (ع).
ورسوله ﷺ، فلمّا لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينًا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه بقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾[النحل/٢٦] إنما هو أمره وعذابه»١.
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب٢ وقد ذكر الحلول: «ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء أم مذهب من يقول: هو بكماله وجماله٣ وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سماواته، وفوق جميع الخلائق٤ في أعلى مكان وأطهر مكان، حيث لا خلق هناك ولا إنس ولا جان فأيّ الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيمًا وإجلالًا له؟».
وقال في هذا الكتاب٥: «علمه بهم من٦ فوق العرش محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه [ب/ق ٥٩ أ] والسماوات، ومسافة ما بينهن بينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم، رابعهم