وقال في موضع آخر١: «وقد بلغنا: أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار ﷻ في عزته وبهائه ضعفوا عن حَمْلِه، واستكانوا وجثوا على ركبهم، حتى لُقِّنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستقلّوا به بقدرة الله وإرادته - ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح: أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش، فقالوا: ربنا لم خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي، فقالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك، وعليه جلالك وعظمتك ووقارك؟ فقال لهم: إني خلقتكم لذلك، قالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك؟ قال: فقال: خلقتكم لحمل عرشي، قال: فيقولون ذلك مرارًا، قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله».
وقال في موضع آخر٢: ولكنا نقول: رب عظيم وملك كريم٣ كبير نور السماوات والأرض وإله السماوات والأرض، على عرش مخلوق عظيم٤، فوق السماء السابعة دون ما سواها [ب/ق ٥٩ ب] من الأماكن، من لم يعرفه بذلك كان كافرًا به وبعرشه».
(١) من النقض (ص/٢٥٢، ٢٥٣).
(٢) من النقض (ص/٢٤١).
(٣) سقط من (أ، ت، ظ).
(٤) في (ب): «على عرش عظيم، فوق عرش عظيم».
وقال في موضع آخر١: «في حديث الحصين: كم تعبد؟ فلم ينكر النبي ﵌ على الحصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء، كما قال النبي ﷺ، فحصين ﵁ قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام، إذ مَيَّز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض، قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي [ظ/ق ٥٥ أ] وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث».
وقال٢: «في قول رسول الله ﷺ للأمة: «أين الله؟» تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان، وأن الله لا يوصف بأين؛ بل٣ يستحيل أن يقال: أين هو؟ فالله فوق سماواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف الإله٤ الذي يعبده».
وكتاباه من أجلّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل
(١) من النقض (ص/٦٢).
(٢) في الرد على الجهمية (ص/٣٩) رقم (٦٤ - ٦٦).
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي الرد على الجهمية: «لأن شيئًا لا يخلو منه مكان» بدل «بل».