قال أبو حاتم: والقرآن كلام الله، وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات.
ونقول: إن الله على عرشه بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع [ب/ق ٦٠ ب] البصير١.
ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى: أنه سُئل عن تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] فغضب، وقال: تفسيرها كما تقرأ، هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان، من قال غير ذلك: فعليه لعنة الله٢.
وهذان الإمامان إماما أهل الرَّيِّ، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى.
قول حرب الكرماني صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى، وله مسائل جليلة عنهما:
قال يحيى بن عمار: أخبرنا أبو عصمة قال: حدثنا إسماعيل بن الوليد حدثنا حرب بن إسماعيل قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش.
(١) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي (١/ ١٨٠) رقم (٣٢٣)، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٨٦).
(٢) أخرجه أبو إسماعيل الهروي في كتابه «الفاروق» كما في مجموع فتاوى ابن تيمية (٥/ ٥٠)، والعلو للذهبي (٢/ ١١٥٣) رقم (٤٦٥).
قلت: هذا لفظه في مسائله١، وحكاه إجماعًا لأهل السنة من سائر أهل٢ الأمصار.
قول إمام أهل الحديث علي بن المديني٣ شيخ البخاري بل شيخ الإسلام ﵀:
قال البخاري: علي بن المديني سيِّد المسلمين.
وقال البخاري: لو قيل لي: ماذا تشتهي؟ لقلت: قلبًا خاليًا، وعلي ابن المديني وأنا أسأله٤.
قيل له: ما قول الجماعة في الاعتقاد؟ قال: يثبتون الكلام والرؤية ويقولون: إن الله تعالى على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ فقال: اقرأ أول الآية. يعني: بالعلم؛ لأن أول الآية ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾[المجادلة/٧]٥.
(١) (ص/٣٥٩).
(٢) سقط من (ت).
(٣) جاء هذا النص كاملًا في (ظ، ب) بعد قول «سُنيد بن داود» الآتي بعد هذا.
(٤) من (ظ) فقط: «وقال البخاري ... وأنا أسأله». وانظر نحو مقولة البخاري في تاريخ بغداد (١١/ ٤٦١).
(٥) أخرجه أبو إسماعيل الهروي في «الفاروق» كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٩)، الذهبي في العلو (٢/ ١١٠٩) (٤٣٧).