ثم قال: باب ما جاء في قوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾١، ثم ذكر أحاديث في إثبات صفة الرحمة.
ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾٢، ثم ساق في هذا الباب حديث الحَبْر الذي فيه: «إن الله يمسك٣ السماوات على إصبع ...» الحديث.
ثم قال: باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب ﷿ وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه٤ هو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مُكوَّن٥.
وهذه الترجمة من أدل شيء على دقَّة علمه ورسوخه في معرفة الله
(١) (٦/ ٢٧١١ - ٢٧١٢) باب رقم (٢٥)، وساق فيه ثلاثة أحاديث من رقم (٧٠١٠) إلى (٧٠١٢).
(٢) (٦/ ٢٧١٢) باب رقم (٢٦).
(٣) كذا في جميع النسخ، وفي البخاري (٧٠١٣): «يضع»، وإنما ورد لفظ «يمسك» في باب قول الله تعالى: «لما خلقت بيديّ».
(٤) كذا في جميع النسخ، وزيادة: «وكلامه» ثابتة في رواية أبي ذر الهروي. انظر: صحيح البخاري (٩/ ١٣٤) دار طوق النجاة، المطبوع عن الطبعة البولاقية.
(٥) (٦/ ٢٧١٢) باب رقم (٢٧)، وساق فيه حديثًا واحدًا لابن عباس في قيام الليل، رقم (٧٠١٤).
تعالى وأسمائه وصفاته، وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول وقيام أفعال الرب ﷿ به، وأنها غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه، الكائن بفعله وأمره وتكوينه، فَفَصَل النزاع بهذه الترجمة أحسن فَصْل وأبينه وأوضحه؛ إذ فَرَّق بين الفعل والمفعول، وما يقوم بالرب سبحانه وما لا يقوم به، وبيَّن أن أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمَّى اسمه، ليست منفصلة خارجة مكونة؛ بل بها يقع التكوين، فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة، بل جزاهما عنه أفضل الجزاء. وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة، وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرح به في كتاب «خلق أفعال العباد»١، وجعله قول العلماء مطلقًا، ولم يذكر فيه نزاعًا إلا عن الجهمية. وذكره [ب/ق ٦٢ أ] البغوي إجماعًا من أهل السنة.
وصرَّح البخاري في هذه الترجمة بأن [ظ/ق ٥٧ أ] كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة.
ثم قال: باب قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾٢، ثم ساق أحاديث في القدر وإثباته.
ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ
(١) (ص/٣٦ - ٣٩، ٤١، ٤٢) رقم (١٢٥).
(٢) (٦/ ٢٧١٢) باب رقم (٢٨)، وساق فيه ستة أحاديث من رقم (٧٠١٥ - ٧٠٢٠).