وهذا باب لا يمكن استيعابه لكثرة ما يوجد من كلام أهل السنة في التفسير، وهو بحر لا ساحل له، وإنما نذكر طرفًا منه يسيرًا، يكون٢ منبهًا على ما وراءه، ومن أراد الوقوف عليه فهذه تفاسير السلف وأهل السنة موجودة، فمن طلبها وجدها.
قول إمامهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄:
ذكر البيهقي٣ عنه في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: استقر.
وقد تقدم٤ قوله في تفسير قوله تعالى عن إبليس: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ
(١) من (ظ) فقط.
(٢) سقط من (ب).
(٣) في الأسماء والصفات (٢/ ٣١١) رقم (٨٧٣). من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره وزاد: على العرش. قال البيهقي: وأبو صالح هذا، والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث، لا يحتجُّون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها، وظهور الكذب منهم في رواياتهم.
(٤) في (ص/٧٤).
بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف/١٧] قال: لم يستطع أن يقول: من فوقهم، علم أن الله من فوقهم.
وتقدم١ حكاية قوله: أن الله كان على عرشه ... وكتب ما هو كائن ... وإنما٢ يجري الناس على أمر قد فرغ منه.
رواه٣ سفيان الثوري عن أبي هاشم عن مجاهد عنه.
وذكر البخاري عنه في «صحيحه»٤
أن سائلًا سأله فقال: إني أجد
(١) في (ص/١٧٤ - ١٧٥).
(٢) سقط من (ب).
(٣) سقط من (ت)، ووقع في (أ): «روى».
(٤) (٤/ ١٨١٥، ١٨١٦) رقم (٤٥٣٧) تعليقًا، ثم وصله بعد أن ذكره. قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره مطولًا. ولم يذكر لفظة «ثم نزل إلى الأرض». ـ ورواه: يعقوب بن سفيان الفسوي وأحمد بن رشدين بن المصري ومحمد بن إبراهيم البوشنجي كلهم عن يوسف بن عدي عن عبيد الله به وزادوا «ثم نزل إلى الأرض». أخرجه الفسوي في المعرفة (١/ ٥٢٧ - ٥٣٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٠٠ - ٣٠٢) (١٠٥٩٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٧) (٨٠٩)، والذهبي في العلو (١/ ٤٧٠، ٤٧١) رقم (٨٧) وغيرهم. ـ ورواه زكريا بن عدي والعلاء بن هلال الرقي كلاهما عن عبيد الله بن عمرو به، فذكرا الزيادة. ... = = ... أخرجه ابن مندة في التوحيد رقم (١٩)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٥٩). وقد خولف زيد بن أبي أُنيسة: فرواه مطرِّف بن طَريف عن المنهال بن عمرو عن سعيد عن ابن عباس. ولم يذكر الزيادة. أخرجه ابن مندة في التوحيد (٢٠)، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما كما في الدر، والحاكم (٢/ ٤٢٨) (٣٤٨٩)، وهذا أشبه بالصواب، ولعل المنهال كان يضطرب في هذه اللفظة، أو أن زيد بن أبي أُنيسة لم يضبطه، والله أعلم.