وقال ابن جرير في «تفسيره»: حدثني محمد بن سعد [ب/ق ٦٥ أ] حدثني أبي١ حدثني عمي حدثني أبي [عن أبيه]٢ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾[الشورى/٥]، قال: يعني من ثقل الرحمن وعظمته ﷻ٣.
وهذا التفسير تلقَّاه عن ابن عباس: الضحاك والسدّي وقتادة.
فقال سعيد عن قتادة: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ قال: من عظمة الله وجلاله٤.
وقال السدي٥: تشقق بالله٦.
وذكر شيخ الإسلام من رواية الضحاك بن مزاحم عنه قال: إن الله
(١) سقط من (مط): «حدثني أبي».
(٢) من الطبري ما بين المعكوفتين، وقد سقط من جميع النسخ.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٥٢/ ٧). وسنده ضعيف جدًّا.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٥/ ٧)، وسنده صحيح. وأخرجه أيضًا (٢٥/ ٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٩٤) وغيرهما من طريق: معمر عن قتادة.
(٥) في (ب): «الضحاك» وهو خطأ.
(٦) أخرجه في تفسيره (٢٥/ ٧) وفيه «تشقق».
خلق العرش أول ما خلق فاستوى عليه١.
قلت: وهذا في «تفسير الضحاك»٢ وفي «تفسير السدّي» عن أبي مالك وأبي صالح٣ عن ابن عباس: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] قال: قعد٤.
قول عبد الله بن مسعود ﵁:
روى أبو الشيخ في كتاب «العظمة» عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله ما الحاقة٥؟ قال: «يوم ينزل الرب ﵎ على عرشه٦.
(١) أخرجه الطبري في تاريخه (١/ ٣٢) وسنده ضعيف.
(٢) سقط من (ت).
(٣) في (أ، ت، ع): «عن أبي صالح وأبي مالك».
(٤) لم أقف عليه. والسند ضعيف.
(٥) كذا في جميع النسخ، والذي في العظمة مكانه «ما المقام المحمود؟».
(٦) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢/ ٥٩٤، ٥٩٥) رقم (٢٢٥). من طريق: إبراهيم بن سعد الجوهري عن عبد الرحمن بن المبارك العيشي عن الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود فذكره. ـ وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٦) (٣٣٨٥) من طريق: يحيى بن محمد بن يحيى عن عبد الرحمن بن المبارك به مطوَّلًا، وفيه «كرسيِّه» بدل «عرشه». ـ وأخرجه الدارمي في سننه (٣/ ١٨٤٥) (٢٨٤٢)، والطبراني (١٠/ ٩٩) (١٠٠١٨).= = ... عن محمد بن الفضل عن الصعق بن حزن به، وفيه «كرسيِّه» بدل «عرشه». ـ ورواه عارم (محمد بن الفضل) عن الصعق عن علي عن عثمان عن أبي وائل مرسلًا، أخرجه البخاري في تاريخه (٤/ ٧٣) تعليقًا. وفيه اختلاف طويل، وهذا الطريق مداره على عثمان بن عمير أبي اليقظان وهو ضعيف اختلط، وكان يدلس. ولهذا لمَّا صحح الحديث الحاكم تعقَّبه الذهبي بقوله: «لا والله فعثمان ضعفه الدارقطني، والباقون ثقات» اهـ. انظر: علل الدارقطني (٥/ ١٦٠ - ١٦٣). فالحديث منكر، ولفظة «عرشه» مصحَّفة عن «كرسيه» والله أعلم.