والثاني: أن المراد أول ما خلق١ الله من هذا العالم بعد خلق العرش، فإن العرش مخلوق قبله في أصح قولي السلف، حكاهما الحافظ عبد القادر الرهاوي.
ويدل على سبق خلق العرش قوله في الحديث الثابت: «قدَّر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان٢ عرشه على الماء»٣.
وقد أخبر أنه حين خلق القلم قدَّر به المقادير كما في اللفظ الآخر
(١) في (أ، ت): «خلقه» والمثبت أولى.
(٢) من (ب).
(٣) أخرجه الفريابي في القدر (٨٦)، والترمذي (٢١٥٦)، ومسلم (٢٦٥٣)، ولم يسق لفظه، وعبد بن حميد في مسنده (٣٤٣) المنتخب، وأحمد (١١/ ١٤٤) (٦٥٧٩) وغيرهم. من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة - وابن لهيعة: عند أحمد وعبد بن حميد - عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو فذكره ولم يذكر العرش. ـ وقال ابن وهب عن أبي هانئ به: «كتب»، وذكر «وكان عرشه على الماء» عند مسلم (٢٦٥٣). ـ وقال الليث بن سعد ونافع بن يزيد عن أبي هانئ: «فرغ»، ولم يذكر العرش، عند البيهقي في الأسماء والصفات (٧٩٩). ومسلم (٢٦٥٣) ولم يذكر لفظه.
«قال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر١. فهذا هو التقدير الموقَّت قبل خلق العالم بخمسين ألف سنة، فثبت أن العرش سابق على القلم، والعرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، فأقوال الصحابة لا تناقض ما أخبر به الرسول ﷺ.
وذكر سُنيد بن داود بإسناد صحيح عنه ﵁ أنه قال: ما٢ بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام٣، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي إلى العرش خمسمائة عام٤، والعرش على الماء [ظ/ق ٦٠ ب] والله تعالى على العرش ويعلم أعمالكم٥.
(١) أخرجه الفريابي في القدر (٧٦)، والطبري في تاريخه (١/ ٢٨، ٣٩)، والآجري في الشريعة (٣٥٠)، والبيهقي في القدر (٩)، والحاكم (٢/ ٥٤١) (٣٨٤٠). من طريق: سفيان الثوري وعلي بن مسهر ومحمد بن فضيل وابن نمير وجرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس. ورواه: شعبة ووكيع وشريك عن الأعمش به ولم يذكروا «اكتب القدر» كما تقدم قريبًا.
(٢) ليس في (ب، ظ).
(٣) سقط من (ت): «وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام».
(٤) قوله: «وما بين الكرسي إلى العرش خمسمائة عام» من (ب) فقط.