«قال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر١. فهذا هو التقدير الموقَّت قبل خلق العالم بخمسين ألف سنة، فثبت أن العرش سابق على القلم، والعرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، فأقوال الصحابة لا تناقض ما أخبر به الرسول ﷺ.
وذكر سُنيد بن داود بإسناد صحيح عنه ﵁ أنه قال: ما٢ بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام٣، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي إلى العرش خمسمائة عام٤، والعرش على الماء [ظ/ق ٦٠ ب] والله تعالى على العرش ويعلم أعمالكم٥.
(١) أخرجه الفريابي في القدر (٧٦)، والطبري في تاريخه (١/ ٢٨، ٣٩)، والآجري في الشريعة (٣٥٠)، والبيهقي في القدر (٩)، والحاكم (٢/ ٥٤١) (٣٨٤٠). من طريق: سفيان الثوري وعلي بن مسهر ومحمد بن فضيل وابن نمير وجرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس. ورواه: شعبة ووكيع وشريك عن الأعمش به ولم يذكروا «اكتب القدر» كما تقدم قريبًا.
(٢) ليس في (ب، ظ).
(٣) سقط من (ت): «وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام».
(٤) قوله: «وما بين الكرسي إلى العرش خمسمائة عام» من (ب) فقط.
(٥) تقدم تخريجه (ص/١٦٩ - ١٧٠).
وقال الإمام أحمد١: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء».
وروى٢ أبو القاسم اللالكائي بإسناد صحيح عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سماوات فيقول للملائكة: اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار٣.
وقد سبق نحوه٤ عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا.
وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: «إن الله ملأ العرش حتى إن له أطيطًا كأطيط الرحل».
(١) في الزهد (ص/٢٣٣)، رقم (٨٧٣). وأخرجه: وكيع في الزهد (٤٩٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٨٧٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٥٧). ـ وقد اختلف في رفعه ووقفه. قال الذهبي: والوقف أصح، مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال. انظر: العلو (١/ ٢٨٢)، وعلل الدارقطني (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠).
(٢) من هنا إلى قوله «مرفوعًا وموقوفًا» من (ب، ظ)، وجاء في (أ، ت، ع، مط) قبل قول سنيد بن داود (ص/٣٩).