أهل الجنة والنار أقبل الله في ظُلَل من الغمام والملائكة، فسلَّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون ﵇ ــ قال القرظي: وهذا١ في القرآن: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾[يس/٥٨] ــ فيقول: سلوني؟ يفعل ذلك بهم في دَرجِهم حتى يستوي على عرشه، ثم٢ تأتيهم التحف من الله تحملها الملائكة إليهم٣»٤.
قول الحسن البصري:
ذكر الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتابه «إثبات صفة٥ العلو» عنه بإسناد صحيح قال: سمع يونس ﵇ تسبيح الحصا والحيتان فجعل يسبح، وكان يقول في دعائه: سيدي، في السماء مسكنك، وفي الأرض قدرتك وعجائبك ... إلهي، في الظلمات الثلاث حبستني ... فلما كان تمام الأربعين٦ وأصابه الغمّ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
(١) في (أ، ت، ع): «هذا».
(٢) سقط من (أ، ت، ع).
(٣) سقط من (ع).
(٤) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص/٧٨، ٧٩)، رقم (١٤٦)، والطبري في تفسيره (٢٣/ ٢١، ٢٢)، وأبو نصر السجزي في الإبانة كما في الدر المنثور (٥/ ٥٠١). وسنده لا بأس به.
وقال الحسن: ليس عند ربك شيء أقرب إليه من إسرافيل٢.
وذكر ابن منده: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر٣ الوراق حدثنا إسماعيل بن أبي كثير حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن الحسن٤ قال: قال الله ﷿: «لما خلقت خلقي واستويت على عرشي كتبت: إن رحمتي سبقت غضبي، ولولا ذلك لهلكوا»٥.
(١) انظر: إثبات صفة العلو (ص/١٤٢، ١٤٣)، رقم (٤٥). وفيه أبو حذيفة البخاري إسحاق بن بشر، قال الذهبي: كذَّاب. العلو (١/ ٥٥٤).
(٢) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٦١، ١٦٢)، رقم (٧٠). من طريق إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي عن الحسن فذكره. قلت: إسحاق بن بشر كذَّاب، وقد خولف هنا كما سبق بيانه (ص/١٨٨).
(٣) كذا في (أ، ت)، وفي (ع): «عمران».
(٤) وقع في (ب، ظ): «وذكر ابن منده: بإسناده عن الحسن».
(٥) أخرجه إبراهيم بن الحسين الهمداني في زوائده على تفسير مجاهد رقم (٣٦٩) عن آدم بن أبي إياس عن المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل قالوا لموسى: سَلْ لنا ربك، هل يصلِّي؟ فأوحى الله ﷿ إليه: يا موسى، أخبرهم أني أصلِّي، وأن صلاتي: أنه سبقت رحمتي غضبي؛ لولا ذلك لهلكوا». وهذا مرسل، وحديث هشام بن حسان القُرْدوسي عن الحسن - الذي ساقه المؤلف - أشبه بالصواب.