قول محمد بن إسحاق الإمام في الحديث والتفسير والمغازي:
قال: بعث الله ملكًا من الملائكة إلى بختنصر قال: هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء والأرض؟ قال: لا. قال: بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة١، وغلظها مثل ذلك» - وذكر الحديث إلى أن ذكر حملة العرش قال: «وفوقهم العرش عليه ملك الملوك ﵎، أي عدو الله فأنت تطلع إلى ذلك، ثم بعث الله عليه البعوضة فقتلته ...».
رواه أبو الشيخ في كتاب «العظمة»٢ بإسناد جيد إلى ابن إسحاق.
قول الإمام محمد بن جرير الطبري:
قد تقدم٣ من قوله ما فيه كفاية، وقد قال في «تفسيره»٤ في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾[الفرقان/٥٩] أي علا وارتفع.
(١) في (ت): «عام» وكُتب عليها «سنة».
(٢) (٣/ ١٠٥٤، ١٠٥٥) رقم (٥٧١). وفيه محمد بن حميد الرازي: متهم بالكذب.
(٣) (ص/٢٩٤).
(٤) (١٩/ ٢٨).
قول الحسين بن مسعود البغوي محيي السنة الذي أجمعت الأُمة على تلقي [ب/ق ٦٨ أ] تفسيره بالقبول، وقراءته على رؤوس الأشهاد من غير نكير:
قد أسلفنا١ قوله عند ذكر أصحاب الشافعي، وإنكاره على من يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] بمعنى استولى، وأن هذا مذهب الجهمية والمعتزلة.
قول أبي عبد الله القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور:
قال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]: هذه مسألة الاستواء، وللعلماء فيها كلام٢. وذكر قول المتكلمين الذين يقولون: إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم .. لما يلزم عن المكان والحيِّز٣ من الحركة والسكون، والتغيير والحدوث، قال: هذا قول المتكلمين، ثم قال: وقد كان السلف الأُول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة٤ بإثباتها لله، كما نطق كتابه،
(١) (ص/٣٠١ - ٣٠٢).
(٢) سقط من (ب، ظ) من قوله: «قال في قوله تعالى ...» إلى هنا.