قول الحسين بن مسعود البغوي محيي السنة الذي أجمعت الأُمة على تلقي [ب/ق ٦٨ أ] تفسيره بالقبول، وقراءته على رؤوس الأشهاد من غير نكير:
قد أسلفنا١ قوله عند ذكر أصحاب الشافعي، وإنكاره على من يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] بمعنى استولى، وأن هذا مذهب الجهمية والمعتزلة.
قول أبي عبد الله القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور:
قال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]: هذه مسألة الاستواء، وللعلماء فيها كلام٢. وذكر قول المتكلمين الذين يقولون: إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم .. لما يلزم عن المكان والحيِّز٣ من الحركة والسكون، والتغيير والحدوث، قال: هذا قول المتكلمين، ثم قال: وقد كان السلف الأُول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة٤ بإثباتها لله، كما نطق كتابه،
(١) (ص/٣٠١ - ٣٠٢).
(٢) سقط من (ب، ظ) من قوله: «قال في قوله تعالى ...» إلى هنا.
(٣) عند القرطبي «عن الحيز والمكان».
(٤) في (أ، ب، ت، ع): «والعامَّة».
وأخبرت به رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وإنما [ظ/ق ٦٢ ب] جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته، كما قال مالك: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة.
هذا لفظه في «تفسيره»١ وهو من فقهاء المالكية وعلمائهم.
أقوال أئمة أهل٢ اللغة والعربية الذين يحتج بقولهم فيها٣:
ذكر قول أبي عُبيدة مَعْمر بن المثنى:
ذكر البغوي عنه في «معالم التنزيل»٤ في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾[فصلت/١١] قال أبو عبيدة: صعد.
وحكاه عنه ابن جرير٥ عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾[الفرقان/٥٩].
(١) الجامع لأحكام القرآن (٧/ ٢١٩).
(٢) من (أ، ت).
(٣) في (أ، ت، ع): «فيما» وهو خطأ.
(٤) (٣/ ٢٣٥). قلت: في كتاب «مجاز القرآن» لأبي عبيدة (٢/ ١٥): «أي: علا».
(٥) لم أقف على هذا النقل عن أبي عبيدة في تفسيره في هذا الموضع (١٩/ ٢٨)، ولا في جميع المواضع الأُخرى الواردة في الاستواء.