اجتماع الجيوش

قول يحيى بن زياد الفراء إمام أهل الكوفة:

قال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥]: أي صعد، قاله ابن عباس. قال: وهو كقولك: الرجل كان قاعدًا فاستوى قائمًا، وكان قائمًا فاستوى قاعدًا. ذكره البيهقي عنه في «الأسماء والصفات»١.

قلت: مُراد الفرَّاء اعتدال القائم والقاعد في صعوده عن الأرض.

قول أبي العباس ثعلب:

روى الدارقطني عن إسحاق الكاذي قال: سمعت أبا العباس ثعلبًا يقول: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ علا. واستوى الوجه: اتصل. واستوى القمر: امتلأ، واستوى زيد وعمرو: تشابها. واستوى [ب/٦٨ ب] إلى السماء: أقْبَلَ، هذا الذي يُعْرف٢ من كلام العرب٣.

قول أبي عبد الله محمد بن الأعرابي:

قال ابن عرفة٤ في كتاب «الرد على الجهمية»: حدثنا داود بن علي

  1. (١) (٢/ ٣١٠) وتعقَّبه البيهقي فقال: «وأما ما حكى عن ابن عباس؛ فإنما أخذه عن تفسير الكلبي، والكلبي ضعيف ...».
    قلت: قول الفرَّاء هذا في كتابه «معاني القرآن» (١/ ٢٥).
  2. (٢) في (أ، ت، ع): «نَعْرف».
  3. (٣) أخرجه اللالكائي (٣/ ٣٩٩، ٤٠٠) رقم (٦٦٨) عن الدارقطني وِجادة بخطِّه.
  4. (٤) هو - كما سيأتي - إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي الواسطي النحوي، ... =
    = ... المشهور بـ «نفطويه»، كان حسن الاعتقاد، وله مصنفات كثيرة: في التاريخ وغريب القرآن، توفي سنة ٣٢٣ هـ، وصلَّى عليه البربهاري رئيس الحنبلية.
    انظر: تاريخ بغداد (٦/ ١٥٦ - ١٦٠).
408

قال: كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال له: ما معنى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥] فقال: هو على عرشه كما أخبر. فقال: يا أبا عبد الله، إنما معناه: استولى. فقال: اسكت، لا يقال استولى على الشيء إلا ويكون١ له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل: استولى، كما قال النابغة:

إلَّا لِمثلِكَ أو من أنت سابقُهسبقَ الجواد إذا استولى على الأمد٢

وقال محمد بن النضر: سمعت ابن الأعرابي صاحب اللغة يقول: أرادني ابن أبي دؤاد٣ أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها:

  1. (١) في (أ، ت، ظ): «على الشيء أو يكون»، وفي (ع): «على الشيء إلا أن يكون»، وفي (ب): «ويكون»، والصواب ما أثبته.
  2. (٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٥٦)، وأبو إسماعيل الهروي (١٣/ ٤٠٦ ــ الفتح)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٩٩) رقم (٦٦٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣١٤) معلَّقًا، ومن طريقه: ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٧٤)، رقم (٨٩)، والذهبي في العلو (٢/ ١١٣٢) رقم (٤٥٤).
    وسنده صحيح.
  3. (٣) في (أ، ت، ظ): «داؤد» وهو خطأ. ... =
    = ... وابن أبي دؤاد: اسمه أحمد، المعتزلي، الذي قاد فتنة القول «بخلق القرآن»، هلك مصابًا بالفالج سنة ٢٤٠ هـ.
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي