استولى، وحكى فيه عن ابن الأعرابي ما قدمنا حكايته عنه. ثم قال: وسمعت١ داود بن علي يقول: كان المريسي يقول: سبحان ربي الأسفل. وهذا جهلٌ من قائله، وردٌّ لنص كتاب [ظ/ق ٦٣ أ] الله٢؛ إذ يقول الله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾٣[الملك/١٦]. ورحمه الله لقد لَيَّن القول في المرّيسي صاحب هذا التسبيح، ولقد كان جديرًا بما هو أليق به من الجهل.
قول الأخفش٤:
قال الأزهري في كتاب «التهذيب»٥ له في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]: قال الأخفش: استوى أي: علا. تقول: استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي: علوته.
(١) في (ظ): «قال: سمعت».
(٢) في (أ، ت، ع): «نص الكتاب».
(٣) ذكره الذهبي في العلو (٢/ ١٢٣٩) رقم (٤٩٦).
(٤) هو الأخفش الأوسط: علي بن سليمان، كان مِنْ أفاضل علماء العربية، توفي سنة ٣١١٥ هـ. انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري (ص/٢١٩).
(٥) (٢/ ١٧٩٤) ترتيبه.
أقوال الزهاد والصوفية أهل الاتباع وسلفهم:
قول ثابت البناني شيخ الزهاد:
قال محمد [ب/ق ٦٩ أ] بن عثمان في «رسالته»١: صح عنه أنه قال: كان داود يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه إلى السماء، ثم يقول: إليك رفعت رأسي نظر العبيد إلى أربابها، يا ساكن السماء٢.
رواه اللالكائي٣ بإسناد صحيح عنه.
ورواه٤ الإمام أحمد أيضًا في كتاب «الزهد»٥.
وهذا الرفع إن كان في الصلاة فهو منسوخ بشرعنا٦، وإن كان بعد الصلاة فهو جائز، كرفع اليدين في الدعاء إلى الله ﷿.
قول مالك بن دينار:
قد أسلفنا عنه٧ أنه كان يقول: خذوا، فيقرأ، ثم يقول: اسمعوا إلى