يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فلا صفة أبلغ مما وصف الله به نفسه، وكذا النزول والضحك والمباهاة والاطلاع: كما شاء أن ينزل، وكما شاء أن يباهي، وكما شاء أن يطلع١، وكما شاء أن يضحك، فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف، وإذا قال لك الجهمي: أنا كفرت برب يزول عن مكانه. فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء٢.
وقد ذكر هذا الكلام الأخير عن الفضيل البخاري في كتاب «خلق الأفعال»٣ فقال: وقال الفضيل بن عياض: إذا قال لك الجهمي فذكره.
قول يحيى بن معاذ الرازي:
قال: الله تعالى على العرش بائن من الخلق، قد أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل، وهالك مرتاب، يمزج الله بخلقه، ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان٤.
(١) سقط من (ب، ظ، ع): «وكما شاء أن يطَّلع».
(٢) أخرجه الأثرم في السنة كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ٦١، ٦٢). وأخرجه أيضًا بإسناد آخر أبو إسماعيل الهروي في كتاب «الفاروق» كما في الفتاوى (٥/ ٦٢).
(٣) (ص/٤٢)، رقم (٦١)، ومن طريقه: الصابوني (ص/٦٥).
(٤) أخرجه أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٩)، والعلو للذهبي (٢/ ١١٦٤) رقم (٤٦٩).
قول عطاء السُّلَيمي:
ثبت أنه كان لا يرفع رأسه إلى السماء حياءً من الله ﷿١، ومن هذا نهي النبي ﵌ المصلي عن رفع بصره إلى السماء٢، تأدُّبًا مع الله ﷿، وإطراقًا بين يديه وإجلالًا له، كما يقف العبيد بين يدي الملوك، ولا يرفعون رؤوسهم إليهم إجلالًا لهم، فإذا ضُمَّ هذا إلى رفع الأيدي في الرغبات والرهبات، وتوجه القلوب إلى العلو دون اليمنة واليسرة والخلف والأمام= أفاد العلم بأن هذا فطرة الله التي فطر الناس عليها.
قول أبي عبيدة الخوَّاص:
ذكر أبو نعيم٣ وابن الجوزي٤ عنه أنه مكث كذا وكذا سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله.
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٢٢١) بنحوه. وعطاء هو: العبدي، أدرك أنس بن مالك ﵁، وكان عابدًا زاهدًا بكَّاءً.
(٢) فقال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم» فاشتد قوله، حتى قال: «لينْتهُنَّ عن ذلك، أو لتخطفنَّ أبصارهم». أخرجه البخاري رقم (٧١٧).
(٣) لم أقف عليه في ترجمته من حلية الأولياء (٨/ ٢٨١، ٢٨٢)، فلعله في كتاب آخر له، وأبو عبيدة: هو عبَّاد بن عباد أبو عتبة اشتهر بأبي عبيدة، من العُبَّاد والزهاد.