صحَّ عنه١ أنه قال: «إني لأرفع يديَّ إلى الله ثم أردها، وأقول: إنما يفعل هذا من له جاه عنده»٢.
قول ذي النون المصري:
روى أبو الشيخ في كتاب «العظمة»٣ بإسناده عنه قال: أشرقت لنوره [ب/ق ٧٠ أ] السماوات، وأنار بوجهه الظلمات، وحجب جلاله عن العيون، وناجته على عرشه ألْسِنة الصدور.
فإن قيل: فقد نقل القُشَيري٤ عن ذي النون أنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] فقال: أثبت ذاته ونفى مكانه، وهو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمه٥ كما شاء٦.
(١) انظر صفة الصفوة (٢/ ٢١٨).
(٢) فعلُه ذلك مردود، ومخالفة صريحة للشرع، لأنه يقتضي غلق باب الدعاء فلا طلب مغفرة ولا سؤال حاجَة، ولا تضرع ولا مناجاة ...
(٣) (١/ ٣٩٨) تعليقًا بعد رقم (١٠٧).
(٤) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الشافعي محدِّث أصولي فقيه، كان صوفيًّا على مذهب الأشعري في الاعتقاد، توفي سنة ٤٦٥ هـ. انظر: المنتخب من السياق في تاريخ نيسابور (ص/٣٦٥، ٣٦٦)، رقم (١١٠٤).
(٥) في (ع، مط): «بحكمته»، والمثبت من باقي النسخ، والرسالة.
(٦) انظر: الرسالة القشيرية (ص/١٧).
قيل: القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسنادًا، وما ذكرناه١ مسند عنه، وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم.
قال شيخ الإسلام٢: وهذا النقل باطل، فإن هذا الكلام ليس [ظ/ق ٦٤ أ] فيه مناسبة للآية؛ بل هو مناقض لها، فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه، فكيف تفسَّر بذلك؟
قال: وأما قوله: هو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمه٣ = فحق، ولكن ليس هو معنى الآية».
قول الحارث بن أسد٤ المحاسبي:
قال: وأما قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾[الأنعام/١٨]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾[الملك/١٦]، ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾[الإسراء/٤٢]، فهذه وغيرها مثل قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾[المعارج/٤]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾[فاطر/ ١٠]. هذا يوجب أنه فوق العرش وفوق الأشياء كلها، متنزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى