يروه ولم يساووه١ في الارتفاع في علوه، فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه. وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾[النساء/١٥٨] ولم يقل عنده. وقال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ ثم استأنف فقال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾[غافر/٣٦، ٣٧] يعني: فيما قال إن إلهه فوق السماوات، فبيَّن الله ﷿ أن فرعون ظنّ بموسى أنه كاذب فيما قال له، وعمد إلى طلبه حيث قال له؛ مع الظن بموسى أنه كاذب. ولو أن موسى قال: إنه في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه٢، فتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولم يجهد نفسه ببناء الصرح٣»٤.
قول إمام الصوفية في وقته٥ الإمام العارف أبي عبد الله عمرو٦ ابن عثمان المكي:
قال في كتابه «آداب المريدين والتعرف لأحوال العباد٧» في باب:
(١) في (أ، ت): «يساوه».
(٢) في «فهم القرآن» والفتاوى «في بيته أو بدنه أو حُشِّه» بدل «نفسه».
(٣) قوله: «ولم يجْهِد نفسه ببناء الصَّرح» من (ب)، والفتاوى.
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٦٩).
(٥) ليس في (ب) قوله: «في وقته».
(٦) وقع في جميع النسخ: «محمد» وهو خطأ.
(٧) في جميع النسخ «العبادة»، والتصويب من المصادر.
ما يجيء به الشياطين للتائبين من الوسوسة.
«وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله: فإنه يوسوس لهم [ظ/ق ٦٤ ب] في أمر الخالق؛ ليفسد عليهم أصول التوحيد ــ وذكر كلامًا طويلًا إلى أن قال: ــ فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك، أو في١ صفات الرب بالتشبيه والتمثيل، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا٢، أو يضعضع أركانهم إن لم٣ يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله ﷿ من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه ووصفه به رسوله، فهو تعالى القائل: أنا الله، لا الشجرة، الجائي هو لا أمره، المستوي على عرشه بعظمة جلاله٤ دون كل مكان، الذي كلَّم موسى تكليمًا وأراه من آياته عظيمًا، فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده»، ثم ساق كلامًا
(١) في (ب): «وفي»، وفي (ع): «في».
(٢) في نقض التأسيس: «فيهلكوا إن قبلوا».
(٣) في (ب): «إلا أن»، وفي (ع): «إذا لم».
(٤) في (ع): «بعظمته ﷻ»، وفي (مط): «بعظمته وجلاله» وهو الموافق لما في نقض التأسيس، والمثبت هو الموافق لما في العلو للذهبي.