وهو ﵀ من نظراء الجُنَيد [ب/ق ٧١ أ]، وأعيان مشايخ القوم، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد٢.
قول أبي جعفر الهمداني الصوفي:
ذكر محمد بن طاهر المقدسي محدّث الصوفية في كتابه عنه أنه حضر مجلس أبي المعالي الجويني وهو يقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه٣، وكلامًا من هذا المعنى ... فقال: يا شيخ دعنا من ذكر العرش، وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في٤ قلبه ضرورة بطلب٥ العلو لا٦ يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟ قال: فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه، وقال: حيَّرني الهمداني، حيَّرني
(١) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في «نقض التأسيس» (٥/ ٥٩، ٦٠)، وفي مجموع الفتاوى (٥/ ٦٢ - ٦٥)، والذهبي في العلو (٢/ ١٢٢٥) رقم (٤٨٩).
(٣) في (أ، ب، ت، ظ): «على ما عليه كان»، والمثبت من (ع، مط) والمصادر.
(٤) في (ب، ظ): «من». والمثبت أولى.
(٥) في (ب، ظ): «تطلب».
(٦) في (ب، ع): «ولا».
الهمداني ...»١.
قول الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني شيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة:
قال في رسالة له: أحببت أن أُوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين، قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه ﷿ بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق، وأن الله سميع بصير عليم خبير، يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب، ويتجلى لعبادة يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب [ظ/ق ٦٥ أ]
(١) ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٢/ ٦٤٢، ٦٤٣)، وفي نقض التأسيس (٤/ ٥١٨، ٥١٩)، وفي مجموع الفتاوى (٤/ ٤٤)، وفي الاستقامة (١/ ١٦٧). وذكرها الذهبي في العلو (٢/ ١٣٤٧) (٥٣٨)، وفي سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٧٧) بسنده. قال الألباني: إسناد هذه القصة صحيح، مسلسل بالحفاظ. مختصر العلو.