قول الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني شيخ الصوفية في أواخر المائة الرابعة:
قال في رسالة له: أحببت أن أُوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين، قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه ﷿ بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق، وأن الله سميع بصير عليم خبير، يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب، ويتجلى لعبادة يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب [ظ/ق ٦٥ أ]
(١) ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٢/ ٦٤٢، ٦٤٣)، وفي نقض التأسيس (٤/ ٥١٨، ٥١٩)، وفي مجموع الفتاوى (٤/ ٤٤)، وفي الاستقامة (١/ ١٦٧). وذكرها الذهبي في العلو (٢/ ١٣٤٧) (٥٣٨)، وفي سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٧٧) بسنده. قال الألباني: إسناد هذه القصة صحيح، مسلسل بالحفاظ. مختصر العلو.
إلى السماء بلا كيف١ ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال٢.
قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه:
قال في كتابه «تحفة المتقين وسبيل العارفين» في باب: اختلاف المذاهب [ب/ق ٧١ ب] في صفات الله ﷿، وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾[آل عمران/٧] إلى أن قال: والله تعالى بذاته فوق العرش، وعلمه محيط بكل مكان، والوقف عند أهل الحق على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، وقد رُويَ ذلك عن فاطمة٣ بنت رسول الله ﵌، وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش، ويعلم ما في السماوات والأرض ــ إلى أن قال: ــ ووقف جماعة من منكري استواء الرب ﷿ على قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾[طه/٥] وابتدأوا بقوله: ﴿اسْتَوَى ٥ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يريدون بذلك نفي
(١) في (أ، ب، ت، ع): «تكييف»، والمثبت أولى كما في المصادر.
(٢) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٥٦، ٢٥٧)، وفي نقض التأسيس (١/ ٢١٢، ٢١٣)، (٥/ ٦٥، ٦٦)، وفي مجموع الفتاوى (٥/ ١٩١).