قول أبي١ عبد الله بن خفيف الشيرازي إمام الصوفية في وقته:
قال في كتابه الذي سمَّاه «اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات». قال في آخر خطبته: فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولًا واحدًا وشرطًا٢ ظاهرًا، وهم الذين نقلوا عن رسول الله ﵌ ذلك حين قال: «عليكم بسنتي»٣،
فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أُمِرنا بالأخذ عنهم، إذ لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء [ظ/ق ٦٥ ب] والصفات [ب/ق ٧٢ أ] كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنُقل إلينا كما نُقل إلينا سائر الاختلاف. ثم ذكر حديث «يُلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها رجله٤»٥، وحديث: «الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدُر قدره إلا الله»، ثم
(١) سقط من جميع النسخ.
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي الفتاوى «وشرعًا».
(٣) أخرجه أحمد (٢٨/ ٣٦٧، ٣٧٥) رقم (١٧١٤٢، ١٧١٤٥)، وأبو داود (٤٦٠٧)، وابن ماجه (٤٣)، والترمذي عقب حديث (٢٦٧٦)، وابن حبان (٥) وغيرهم. والحديث صححه: الترمذي وابن حبان والحاكم وابن عبد البر والضياء المقدسي وأبو نعيم وغيرهم.
(٤) كذا في جميع النسخ، وجاء في نسخة على حاشية (ع): «قدمه».
(٥) والحديث تقدم تخريجه (ص/٢٤٣).
ذكر حديث الصورة، إلى أن قال: ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال: «هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار»١ ــ إلى أن قال: ــ ومما نعتقد: أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، فيبسط يديه ويقول: هل من سائل؟» الحديث٢، وليلة النصف٣ وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك، ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه٤، ونعتقد أن الله خص محمدًا ﵌ بالرؤية واتخذه خليلًا٥.
قول شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري صاحب كتاب «منازل السائرين» و«الفاروق» و«ذم الكلام» وغيره.
صرَّح في كتابه٦: بلفظ الذات في العلو، وأنه استوى بذاته على عرشه، قال: «ولم تزل أئمة السلف تصرح بذلك».
ومن أراد معرفة صلابته في السنة والإثبات فليطالع كتابيه «الفاروق» و«ذم الكلام».
(١) أخرجه الفريابي في القدر (٢٢)، ولا يثبت. راجع (ص/٢٥٦).
(٢) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٣) قال ناسخ (ظ): «يعني: من شعبان».
(٤) قوله: «ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه» من (مط).
(٥) ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٧١ - ٧٧).
(٦) «الصفات» «باب استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائنًا من خلقه من الكتاب والسنة» كما في نقض التأسيس (٥/ ٦٩).