قال محمد بن فهد المديني: كان عتبة يصلي هذا الليل الطويل، فإذا فرغ رفع رأسه إلى السماء، وقال: سيدي إن تعذبني فإني أحبك، وإن تعف عني فإني أحبك٣.
أقوال الشارحين لأسماء الله الحسنى:
قول القرطبي في شرحه٤:
قال: وقد كان الصدر الأول لا ينفون الجهة، بل نطقوا هم والكافَّة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبر رسوله ﵌، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة، وخص العرش بذلك دون غيره؛ لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تُعلم حقيقته كما قال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عن الكيف بدعة. وكذلك قالت أم سلمة.
(١) سقط قول عتبة الغلام كاملًا من (أ، ع).
(٢) هو عُتبة بن أبان بن صمعة كان من عُبَّاد أهل البصرة وزهَّادهم، جالَسَ الحسن البصري وأخذ عنه هديه في العبادة. انظر: الحلية (٦/ ٢٣٥).
(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٦/ ٢٣٥).
(٤) واسمه «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» (٢/ ١٢١ ــ ١٣٢).
ثم ذكر كلام أبي بكر الحضرمي١ في رسالته التي سمَّاها: «بالإيماء إلى مسألة الاستواء»، وحكايته عن القاضي عبد الوهاب أنه استواء الذات على العرش.
وذكر أن ذلك قول القاضي أبي بكر بن الطيب الأشعري كبير الطائفة، وأن القاضي عبد الوهاب نقله عنه نصًّا، وأنه قول الأشعري وابن فورك في بعض كتبه، وقول الخطابي ... وغيره من الفقهاء والمحدثين.
قال القرطبي: وهو قول أبي عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين.
ثم قال - بعد أن حكى أربعة عشر قولًا ــ: وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، وقاله٢ الفضلاء الأخيار: أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه. هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات٣.
(١) في (ب): «الخضري»، وفي (أ، ت، ع): «الخضر» وكلاهما تصحيف.
(٢) في (ب، ظ): «وقالت»، وجاء في (مط، ع): «وقال جميع».
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٧/ ٢١٩، ٢٢٠). ونقله عن القرطبي من الكتابين شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (١/ ٧٠ - ١٧٤)، وفي درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٥٨).