أقوال أئمة أهل١ الكلام من أهل الإثبات المخالفين للجهمية والمعتزلة٢ والمعطلة:
قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب:
إمام الطائفة الكُلَّابية، كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، مُنكِرًا لقول الجهمية، وهو أول من عُرف عنه إنكار قيام الأفعال [ب/ق ٧٣ أ] الاختيارية بذات الرب تعالى، وأن القرآن معنى قائم بالذات، وهو أربعة معانٍ.
ونصر طريقته أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري؛ وخالفه في بعض الأشياء ولكنه على طريقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، كما سيأتي حكاية كلامه بألفاظه.
قال ابن كلاب في بعض كتبه: وأخرِجْ من الأثر والنظر [قول]٣ من قال: إن الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه.
حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه الكلامية٤ [ظ/ق ٦٦ ب].
(١) من (أ، ظ، ت).
(٢) في (أ، ت، ظ): «للمعتزلة والجهمية».
(٣) من درء تعارض العقل والنقل.
(٤) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٦/ ١١٩).
وحكى عنه١ أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول: إن الله مستوٍ على عرشه - كما قال - وأنه فوق كل شيء. هذا لفظ حكاية الأشعري٢ عنه.
وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتابه٣ «المجرد»: وأخرج من النظر والخبر قول من قال: لا هو٤ في العالم ولا خارجًا منه٥ فنفاه نفيًا مستويًا؛ لأنه لو قيل له: صِفْهُ بالعدم، ما قدر أن يقول أكثر من هذا. وردَّ أخبار الله نصًّا٦، وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو الإثبات الخالص، وهم عند أنفسهم قيَّاسون.
قال: فإن قالوا: هذا إفصاح منكم بخلو الأماكن منه، وانفراد٧ العرش به.
قيل: إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره، وأنه غير عالم بها
(١) سقط من (ب، ظ).
(٢) في كتاب «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ...» (ص/٢٩٩).