وحكى عنه١ أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول: إن الله مستوٍ على عرشه - كما قال - وأنه فوق كل شيء. هذا لفظ حكاية الأشعري٢ عنه.
وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتابه٣ «المجرد»: وأخرج من النظر والخبر قول من قال: لا هو٤ في العالم ولا خارجًا منه٥ فنفاه نفيًا مستويًا؛ لأنه لو قيل له: صِفْهُ بالعدم، ما قدر أن يقول أكثر من هذا. وردَّ أخبار الله نصًّا٦، وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو الإثبات الخالص، وهم عند أنفسهم قيَّاسون.
قال: فإن قالوا: هذا إفصاح منكم بخلو الأماكن منه، وانفراد٧ العرش به.
قيل: إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره، وأنه غير عالم بها
(١) سقط من (ب، ظ).
(٢) في كتاب «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ...» (ص/٢٩٩).
(٣) في (أ، ب، ت، ع): «كتاب».
(٤) سقط من (ب).
(٥) سقط من (ع).
(٦) في (أ، ت، ع): «أيضًا».
(٧) في (أ، ت، ع): «وإفراد».
فلا١، وإن كنتم تريدون خلوها٢ من استوائه عليها كما استوى على العرش، فنحن لا نحتشم أن نقول: استوى الله على العرش، ونحتشم أن نقول: استوى على الأرض، واستوى على الجدار، وفي صدر البيت.
قال ابن كلاب: يقال لهم [أيضًا]٣: أهو فوق ما خلق؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ما تعنون بقولكم٤ فوق ما خلق؟ فإن قالوا: بالقدرة والعزة، قيل لهم٥: ليس هذا سؤالنا٦، وإن قالوا: المسألة خطأ، قيل لهم: أفليس هو فوق؟ فإن قالوا: نعم، ليس هو فوق، قيل لهم: وليس هو تحت، فإن قالوا: لا فوق ولا تحت، أعدموه؛ لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم. وإن قالوا: هو تحت وهو فوق. قيل لهم: فيلزم أن يكون تحت فوق، وفوق تحت٧.
ثم بسط [ب/ق ٧٣ ب] الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل، وأن ذلك يلحقه بالعدم المحض.