ثم ذكر ما بين الأشعري وقدماء أصحابه وبين الحنابلة من التآلف؛ لاسيَّما بين القاضي أبي بكر ابن الباقلاني وبين أبي الفضل ابن التميمي، حتى كان ابن الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل: كتبه محمد بن الطيب الحنبلي، ويكتب أيضًا الأشعري.
قال: وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في «مناقب أحمد» لما ذكر عقيدة أحمد١ قال: وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما فإنهم مخالفون لأصل قول ابن كلاب قال: والأشعري وأئمة أصحابه كأبي الحسن٢ الطبري، وأبي عبد الله محمد٣ بن مجاهد، والقاضي أبي بكر٤، متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذُكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين، وإبطال تأويلها، وليس للأشعري في ذلك٥ قولان أصلًا، ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين؛ ولكن لأتباعه قولان في ذلك، ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان: أولها في «الإرشاد»، ورجع عن التأويل في «الرسالة النظامية» وحرّمه، ونقل إجماع السلف على
(١) في درء التعارض: «لمَّا أراد أن يذكر عقيدته».
(٢) في (ب، ظ): «الحسين»، وهو خطأ.
(٣) ليس في (ب، ظ).
(٤) يعني: الباقلاني.
(٥) ليس في (ت): «في ذلك»، ووقع في (ع): «قولًا» بدل «قولان».
تحريمه، وأنه ليس بواجب ولا جائز١.
قول الإمام٢ أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري [ظ/ق ٦٧ ب] إمام الطائفة الأشعرية:
نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه «كالموجز» و«الإبانة» و«المقالات» وما نقله عنه أعظم الناس انتصارًا له الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكتاب الذي سماه «تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى أبي الحسن الأشعري».
ذكر قوله في كتاب «الإبانة في أصول الديانة»:
قال أبو القاسم بن عساكر: إذا كان أبو الحسن مستصوب المذهب عند أهل العلم والمعرفة والانتقاد، يوافقه٣ في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، لا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد= فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركًا للخيانة؛ ليُعلم حقيقة حاله [ب/ق ٧٤ ب] في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه «بالإبانة»: فإنه قال: