وكما هو أهله ومستحقه، ... ونستعينه استعانة من فوض إليه أمره، وأقر أنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، ونستغفره استغفار مقرٍّ بذنبه، معترف بخطيئته، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا بوحدانيته، وإخلاصًا لربوبيته، وأنه العالم بما تبطنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وما تخفيه النفوس، وما تجنُّ١ البحار [ظ/ق ٦٨ أ]، وما تواري الأسوار٢، وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار٣.
وساق خطبة طويلة بيَّن فيها مخالفة المعتزلة لكتاب الله وسنة رسوله ﵌ وإجماع الصحابة، إلى أن قال فيها: ودافعوا أن يكون لله وجه [ب/ق ٧٢ أ] مع قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[الرحمن/٢٧]، وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص/ ٧٥]، وأنكروا أن يكون لله عينان٤ مع قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾[القمر/ ١٤] وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾[طه/٣٩]، ونفوا ما رُوي عنه ﵌ من قوله: «إن الله ينزل إلى سماء
(١) في (أ، ت، ع): «تجري»، وفي (ب): «تجر».
(٢) وفي الإبانة «الأسراب»، وفي (أن، ت، ب): «الأسرار» وهو خطأ.
(٤) في (ب): «أن يكون له عين»، وفي (ظ): «أن يكون له عينان»، وفي (ع): «أن يكون له عينًا».
الدنيا ...»١.... إلخ. وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله تعالى بابًا بابًا، وبه المعونة والتأييد ومنه التوفيق والتسديد.
فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرِّفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.
قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي بها ندين: التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﵌، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولمن خالفه لمجانبون٢؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين.
وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﵌، لا نرد من ذلك شيئًا.
(١) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٢) في (أ، ب، ت، ع): «ولمن خالفه مخالفون» وزاد (ع) «قوله» بعد «خالفه».